حذر المستشار النفسي والأسري الدكتور متعب المرشدي من أن القلق الذي تمر به المرأة خلال مراحل الحمل قد يتحول في بعض الحالات إلى اكتئاب ما بعد الولادة، مؤكدًا أن هذه الحالة موجودة طبيًا ويتم تشخيصها لدى عدد كبير من النساء.
وقال المرشدي: “هناك ما يسمى باكتئاب ما بعد الولادة، وهو يأتي بعد الولادة مباشرة، ونسبة كبيرة من النساء يمررن به بدرجات متفاوتة للأسف” .
وأوضح أن الحالة لا تأتي بشكل مفاجئ، قائلًا: “ننظر للعوامل الأخرى في حياة الأم الحامل، مثل البيئة الاجتماعية والأسرية، العلاقة مع الزوج، وجود أطفال سابقين أو لا، إضافة إلى ضغوط العمل والمهام اليومية”.
وأضاف : “حتى العوامل الصحية تلعب دورًا مهمًا مثل نقص الفيتامينات كالحديد والفوليك ، وكذلك وجود أمراض مثل السكري أو الضغط أو اضطرابات الغدة، وكلها تؤثر بشكل كبير على الحالة النفسية”، وتابع: “هناك أيضًا التغيرات الجسدية والهرمونية، وتغير شكل الجسم، والإرهاق ، وكلها تزيد من حساسية المرأة في هذه المرحلة ”.
وأشار المرشدي إلى أن قلق الولادة نفسه يعد عاملًا مهمًا، قائلًا: “ المرأة تعيش قلقًا مستمرًا: هل الولادة ستكون طبيعية أم قيصرية ؟ هل ستتعسر؟ وهل الجنين سليم؟”، مضيفاً : “بعض النساء يقرأن تجارب مخيفة أو معلومات سلبية تزيد من مستوى القلق بدل أن تطمئنهن”.
وفي محور آخر، شدد المرشدي على أهمية دعم الزوج، قائلًا: “إذا لم يساند الزوج زوجته ويحتفي بها بعد الولادة، قد تدخل في حالة اكتئاب، وبعض الحالات تصل إلى فقدان الرغبة في الإنجاب مجددًا” ، وتابع : “لو اهتم الرجل بزوجته، فالموضوع يكون أبسط بكثير، مجرد كلمات دعم واهتمام واحتواء تحدث فرقًا كبيرًا.. الحب والاهتمام والثناء والعاطفة كلها عوامل علاجية مهمة جدًا في هذه المرحلة”
وكشف عن آثار نفسية عميقة لبعض الحالات، قائلًا: “بعض الحالات التي نراها في العيادة تقول إنها فقدت ارتباطها بأطفالها ولا تشعر تجاههم بشيء، وهذا بسبب الدخول في مرحلة الاكتئاب وفقدان المتعة” .
وأضاف: “الاكتئاب لا يؤثر على الأم فقط، بل يمتد تأثيره إلى الأطفال والأسرة كلها، وقد يصل في بعض الحالات إلى أفكار سلبية خطيرة تحتاج تدخلًا علاجيًا”.






التعليقات
اترك تعليقاً