السيارة تالف
في زمن أصبحت فيه السيارة ضرورة لا رفاهية يلجأ كثير من الناس إلى نظام التأجير المنتهي بالتمليك باعتباره الطريق الأسهل لامتلاك سيارة دون انتظار سنوات من الادخار .
وبالنظر في إعلاناتهم المغرية والإجراءات السريعة يظن الشخص أن الحلم يبدو قريباً لكن الواقع في كثير من الأحيان مختلف تماماً .
من وجهة نظري المشكلة ليست في الفكرة بحد ذاتها بل في الطريقة التي يطبق بها هذا النظام. فالكثير من الناس يكتشفون بعد فترة قصيرة أن القسط الشهري أكبر مما يحتمل دخلهم وأن مدة العقد أطول مما تصوروا وأن السعر النهائي للسيارة يفوق قيمتها الحقيقية بكثير وهنا يبدأ الشعور بالندم ولكن بعد فوات الأوان.
وأكثر ما يزعج في هذا النوع من العقود هو قسوة الشروط فتأخير قسط واحد قد يعني سحب السيارة فوراً دون النظر إلى الظروف أو ما تم دفعه سابقاً والأسوأ أن الأقساط السابقة غالباً لا تحتسب كملكية، وكأن سنوات من السداد تذهب هباء في لحظة واحدة والمأساة الحقيقية تظهر عندما لا يتبقى على المستأجر سوى أقساط قليلة أي بعد أن يكون قد سدد ما يقارب كامل قيمة السيارة وربما أكثر من سعرها الحقيقي ثم يقع حادث خارجا عن إرادته فتصنف السيارة مباشرة على أنها تالف هنا تبدأ الصدمة لا سيارة لا تمليك ولا اعتبار لكل ما دفع سابقاً (إذا ماهو الحل)
الحل يبدأ من الجهات المعنية بتنظيم مثل هذه العقود (وزارة التجارة ) بإعادة النظر في العقود المبرمة بين البائع والمستهلك وتطبيق قاعدة لاضرر ولاضرار ، وثانيا زيادة الوعي يجب على أي شخص يفكر في التأجير المنتهي بالتمليك أن يقرأ العقد جيداً ويحسب التكلفة النهائية ويسأل نفسه بصراحة هل أستطيع الالتزام بهذه الأقساط خلال السنوات القادمة؟
الخاتمة
امتلاك سيارة لا يجب أن يكون سبباً في ضيق العيش أو فقدان الاستقرار فبين حلم التملك وواقع العقود هناك مساحة كبيرة تحتاج إلى إنصاف وشفافية حتى لا يدفع الناس ثمناً أكبر من قدرتهم مقابل وسيلة تنقل فقط





