Slaati
مشاري محمد بن دليلة

الانتصار للنفس

منذ 1 سنة03277

مشاركة

facebooktwitter
Threads
whatsapp
Snapchat

في خضم الحياة ومخالطة الناس وضيق النفس وقلة الصبر وتسارع الزمان يعيش الإنسان في تحدٍ وصراع مع حظوظ النفس والانتصار لها، فالنفس تواقة للانتصارات والكسب والرفعة، الانتصارات منها ما هو محمود ومنها ما هو مذموم.

فمن الانتصارات المحمودة الانتصار على النفس، والتغلب على رغباتها وشهواتها، والتحكم فيها، وهذا الانتصار هو أعظم الانتصارات، لأنه يقود إلى السعادة الحقيقية والراحة النفسية.

ويكون الانتصار مذموماً عندما يكون على حساب الآخرين أو على حساب الذات، ومن ذلك ظلم الإنسان لأخيه أو الانتقاص منه!! فكم من شخص كان بينه وبين أخيه مشاحنة فأغلظ عليه في الكلام والفعل وأمعن في الفجور وهو يظن أنه قد انتصر عليه، فيشعر بالسعادة ولكنها سعادة مزيفة ، وكم من شخص قوي انتصر على ضعيف وسلبه ماله فعاش الفرحة الكاذبة متناسياً عقوبة الله عز وجل له ، كم من زوج ظلم زوجته بعد طلاقها أو العكس فوقفوا أمام القضاء وكل منهما يزدري الآخر كأنهما لم يعيشا مع بعضهما البعض! متجاهلين قول الله تعالى (ولا تنسوا الفضل بينكم) وكل واحد منهما يأمل انتصاره حتى وإن كان الضحية الأبناء، وكم من شخص كان بينه وبين أخيه أو أهله موقف لا يرتقي إلى قطيعة ولكن الشيطان وسوس لهما وجعل كل واحد منهما يعتز بكرامته وعزة نفسه التي يرى بأنها قد تمرغت في التراب، وهؤلاء للأسف لم يفقهوا تعاليم الإسلام التي دعت إلى الاجتماع والألفة بين أفراد المجتمع والأسرة ، وكم من صديق فقد صديقه بسبب موقف أو نقاش دار بينهما فتحولت المحبة إلى عداوة وذلك لتمسك كل منهما برأيه والانتصار له ، كم من انسان في موقف بسيط وهو يقود سيارته استشاط غضبا مع أخر ثم انقلب ذلك الموقف إلى ما لا تحمد عقباه قد يصل الى القتل انتصارا لتلك النفس.

إن مواقف الانتصار للنفس لاتعد ولا تحصى وفي الغالب تكون بسبب الغضب وضعف النفس والحسد والنعرات القبلية والعزة بالإثم وغيرها ، ولذلك حذرت الشريعة منها لما لها من آثار سلبية على الفرد والمجتمع ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، ولا تقاطعوا، وكونوا عباد الله إخوانا، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث "، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إياكم والحسد، فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب".

وقال الحسن رحمه الله: ما رأيت ظالماً أشبه بمظلوم من حاسد نفس دائم، وحزن لازم وعبرة لا تنفد. وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: لا تعادوا نعم الله، قيل له: ومن يعادي نعم الله؟ قال: الذين يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله ، وفي الغضب عن أبي هريرة «أن رجلاً قال للنبي: أوصني، قال: لا تغضب فردد مراراً، قال: لا تغضب» اذا غضب الإنسان انتفخت أوداجه وغاب عقله وارتفع حظ النفس للانتصار حتى وإن كان خطأ، فيؤثر على أفعاله وأقواله التي قد تصل لما لا تحمد عقباه ، يقول عنترة بن شداد

لا يحمل الحِقدَ من تعلو به الرُتَبُ........

ولا ينالُ العُلا مَن طبعُهُ الغَضَبُ..

لذلك أسياد الدنيا هم أهل الحلم والصبر والأناة ، فما أجمل أن يواجه المسلم الإساءة بالعفو، وصغائر الأمور ـ من نقاش وسباب ـ بالتغافل الذي يعد نوعاً من أنواع الانتصار على النفس ، كما يكون الانتصار أحياناً بالرحيل واحتواء الموقف وتحكيم العقل وكبح جماح رغبة الانتصار، أخيرا احذر أن تكون مثل "ريموت" التلفاز يقلبك الناس من خلال الاستثارة بالمواقف بل الواجب عليك أن تصبر وتوطن نفسك وتوازن بين الأمور حتى لا تخرج عن طورك فتقع في الغضب الذي يؤدي بك إلى المهالك وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم (مَنْ كَظَمَ غَيْظًا وهوَ قادِرٌ على أنْ يُنْفِذَهُ ؛ دعاهُ اللهُ سبحانَهُ على رُؤوسِ الخَلائِقِ يومَ القيامةِ حتى يُخَيِّرَهُ مِن الحُورِ العِينِ ما شاءَ) فتحلَّ بالصبر واكسب من حولك وتصالح مع نفسك فإن ذلك من معالي الأمور وأعظمها وأحبها إلى الله، نسأل الله أن يكفينا شر أنفسنا.

التعليقات ()

مشاركة

facebooktwitter
Threads
whatsapp
Snapchat

أخر الأخبار

36e91817-7aca-4ff6-8999-9ab0d524b571.jpg

وظائف شاغرة لدى طيران أديل

الرياض
منذ 19 دقيقة
0
1387
c7efd8f1-822c-40b1-b2de-c248b5156eb0.jpg

الخضيري يحذر من المحليات الصناعية ويدعو للتدرج في تقليل السكر

الرياض
منذ 24 دقيقة
0
1396
abfa8fab-cfa1-467b-b390-390120f5b8f3.jpg

إبراهيم الميلاد: دعوة تركي آل الشيخ أعادت شغفي بالفن ومنحتني دفعة جديدة .. فيديو

الرياض
منذ 32 دقيقة
0
1419
cccbd04d-36aa-4374-83cf-4b1236546d61.jpg

مودريتش يعلق على انتقال بنزيما للهلال: فصل جديد

الرياض
منذ 39 دقيقة
0
1443
e6454130-986d-4268-a462-4125d93a6c14.jpg

وزير الطاقة: أوبك+ ساهمت في استقرار سوق النفط وتهدف للحفاظ على استدامته

الرياض
منذ 52 دقيقة
0
1483
الانتصار للنفس | صحيفة صدى الإلكترونية