من المؤسف أن نرى اليوم بعض الرجال يتحدثون عن القوامة وكأنها سلطة على المرأة، بينما يتخلون عن أهم واجب قامت عليه القوامة أصلًا: النفقة.

أصبح بعضهم يرى أن من الطبيعي أن تتولى الزوجة مصروفات المنزل، أو تشارك في الإنفاق، أو تتحمل نفقات الأبناء، بل وربما يصف رفضها بأنه تقصير، مع أن الله لم يجعل ذلك واجبًا عليها.

القوامة ليست حقًا يُطالب به الرجل متى شاء، وليست أداة للتحكم في الزوجة أو فرض الهيمنة عليها، وإنما هي قيادة للأسرة وإدارة لشؤونها ماليًا.

والقائد الحقيقي هو من يتحمل المسؤولية، لا من ينقلها إلى غيره.

ولهذا ربط الله القوامة بالإنفاق، فقال سبحانه:

﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ… وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾.

فمن يتنازل عن النفقة، فإنه يتنازل عن أعظم التزام قامت عليه القوامة، ولا يصح أن يتمسك بامتيازاتها بينما يتخلى عن مسؤولياتها.

وقد أكد نظام الأحوال الشخصية السعودي هذا المبدأ، فنصت المادة (44) على أن نفقة الزوجة واجبة على زوجها، ونصت المادة (45) على أن النفقة تشمل الطعام، والكسوة، والسكن، والحاجات الأساسية.

ولأن النفقة حق أصيل، نصت المادة (107/2) على أن للمحكمة فسخ عقد الزواج إذا ادعى الزوج الإعسار بالنفقة الواجبة لزوجته، ولو كانت تعلم بحاله قبل الزواج.

إن الفقر ليس عيبًا، والإعسار ابتلاء، ولا يلام الإنسان على ما خرج عن إرادته.
لكن!

المرفوض هو أن يتحول التنصل من النفقة إلى ثقافة، وأن تُعامل الزوجة وكأن راتبها حق مكتسب، بينما مالها في الشرع والنظام ملكٌ لها وحدها، ولا تُلزم بالإنفاق على زوجها ولا على بيتها.

من أراد القوامة، فليؤدِّ ثمنها: تحمل المسؤولية، وحسن إدارة الأسرة، والقيام بالنفقة.

أما أن تُختزل القوامة في إصدار الأوامر، ويُلقى العبء المالي على الزوجة، فذلك قلبٌ للموازين التي قررها الشرع، وأكدها النظام.

فالرجولة ليست أن تُطالب بحقوقك، بل أن تؤدي واجباتك أولًا.

والكرامة ليست في أن تنفق المرأة عليك، بل في أن تبذل وسعك لتحفظ لها حقها الذي أوجبه الله عليك.