أنار الإسلام العظيم أصقاع الأرض، وانبثق من (أم القرى) على يد الرسول الصادق الأمين حيث اصطفاه الله وأحبه، فأحبه كل من في قلبه ذرة من حب. كانت البدايات مليئة بالأشواك والخطب وحماقات صناديد قريش المحملين بكل فجر ومكر، فكانت تلك الأيام حزينة على خير البشرية لكي يواصل أصعب وأشرف مهمة ودعوة على مر التاريخ.

وكان لأهل مكة وقريش خاصية التصرف الكامل في البيت العتيق؛ فهم يحرسونه ويخدمونه على الرغم من فوضى عباداتهم وقرابينهم وبلادة أصنامهم، إلى درجة أن فقيرهم يستطيع أن يسد جوعه منها ولو خفية.

إلى أن أتمّ محمد -عليه أفضل الصلاة والسلام- دينه بقرآن الحق، فأقام الأخلاق والصدق والأمانة وكل ما هو جميل للإنسان وطبيعته، ونبذ الجهل والتعصب وقبِلَ هذا وعدالرب العظيم بجنة عرضها السماوات والأرض لمن اتبع الهدى.وقد امتدت هذه الرسالة بما فيها من رحمات على مر العصور إلى وقتنا الحاضر.

وبما أن المشاعر المقدسة والحرمين الشريفين قد قدّر وأراد الله -سبحانه وتعالى- أن تكون في أرض هذه البلاد الطاهرة، فمن الطبيعي أن تكون هي صاحبة السيادة في حماية مقدسات المسلمين كافة. لقد شرّف المولى -عز وجل- (المملكة العربية السعودية) قيادةً وشعباً بهذا النعمة وهي خدمة الحرمين الشريفين، فيا أخوة الدين والعروبة عليكم أن تؤدوا المناسك وأنتم في أمان وراحة؛

فإن ما هو حاصل في الحرمين والمشاعر المقدسة يفوق الخيال من خدمات ومشاريع ومبالغ ووزارات أُنشئت لتقوم على خدمة وأمان -وما المانع- رفاهية قاصدي المشاعر المقدسة.عزيزي العربي والمسلم، عليك أن تتيقن أن هذه البلاد -بفضل الله أولاً ثم جهود القيادة المباركة- أفضل وأبرك من يتولى حماية وأمن الحجاج والمعتمرين، وهذا ليس من باب التحيز ولكن التاريخ والواقع يشهد بذلك.

عليك أيها المتطاول على حماة الحرمين أن تشد الرحال بنفسك إلى الأرض الطاهرة لتؤدي ما أمرك الله به، وتشاهد بأم عينك كل ما هو جميل، وحتماً ستستغفر ربك وتتطهر من كل الأجندة السابقة التي يلوكها الحساد وأهل المطامع.

إن الحملة التي يشنها هذه الأيام المغيبون عن الحقيقة على أمناء الأرض المباركة ليست سوى محاولات بائسة لهدّ الجبل بمثقاب كبريت اهترأ بعد احتراقه!فهنيئاً لقاصدي الرحمات فالكل في خدمتهم وإنقاذهم، وأخيراً ياحجاج الأرض الطاهرة حجاً مبروراوسعياً مشكوراً.