جهودٌ مباركة ومواقفُ تُسطَّر بماءِ الفخر والامتنان في كلِّ عامٍ، ومع توافد الملايين من حُجَّاج بيت الله الحرام من شتَّى بقاع الأرض، تتجلَّى عظمةُ المسؤولية التي تضطلع بها المملكة العربية السعودية في خدمة الحرمين الشريفين ورعاية ضيوف الرحمن، فتبدو الجهودُ المباركة شاهدًا حيًّا على ما تبذله هذه البلاد المباركة من عنايةٍ واهتمامٍ وتسخيرٍ للإمكانات في سبيل راحة الحجاج وأمنهم وسلامتهم.

إنَّ خدمة الحجيج ليست عملًا عابرًا، بل رسالةٌ عظيمة وشرفٌ جليل، يحتاج إلى حكمةٍ في الإدارة، وصبرٍ على المشقة، ويقظةٍ لا تعرف الفتور، فكيف إذا كان الأمر متعلقًا بملايين البشر الذين اجتمعوا على صعيدٍ واحد، يقصدون بيت الله الحرام بقلوبٍ خاشعةٍ وأرواحٍ ملبِّية؟

ومن يتأمَّل مشاهد الطواف حول الكعبة المشرفة، والسعي بين الصفا والمروة، وتنقُّل الحجاج بين المشاعر المقدسة، يدرك عِظَمَ الجهود المبذولة، وضخامة المسؤولية الملقاة على عاتق القائمين على خدمة الحجاج؛ إذ تعمل الأجهزة الأمنية، والطواقم الطبية، وفرق التنظيم والإرشاد، وسائر الجهات المعنية، بروحٍ من التفاني والإخلاص، ليلًا ونهارًا، دون كللٍ أو ملل.

ولقد سخَّرت المملكة العربية السعودية طاقاتها البشرية والمادية، وأقامت المشاريع العملاقة، ووفَّرت وسائل الراحة والرعاية، وأنفقت بسخاءٍ في سبيل أن يؤدِّي الحجاج مناسكهم في أمنٍ وطمأنينةٍ ويسر، فكان ذلك موضع تقديرٍ وإجلالٍ من المسلمين في أنحاء العالم.

كما يستحقُّ رجال الأمن البواسل، وجنود الواجب، والعاملون في مختلف الميادين، كلَّ الثناء والتقدير، لما يبذلونه من جهودٍ مضنية، وما يقدِّمونه من تضحياتٍ عظيمة، في سبيل خدمة ضيوف الرحمن والمحافظة على أمنهم وسلامتهم، وإنَّ ما يقومون به لهو عملٌ جليل تُرفع له الهامات احترامًا وإكبارًا.
وفي الختام، فإنَّ ما تقوم به المملكة العربية السعودية في خدمة الحرمين الشريفين ورعاية الحجاج يُعدُّ من الأعمال الجليلة التي يشهد لها القاصي والداني، وسيبقى موضع تقديرٍ واحترامٍ في نفوس المسلمين، لما فيه من تعظيمٍ لشعائر الله، وخدمةٍ لضيوف بيته الحرام، في مشهدٍ تتجلَّى فيه معاني المسؤولية والوفاء والإخلاص.