هناك جماهير تحب فريقها حب جميل تفرح عند الفوز وتحزن عند الخسارة ثم تعود لحياتها الطبيعية بكل هدوء وهناك نوع آخر جمهور يرى أن خسارة فريقه ليست مجرد خسارة بل مؤامرة كونية شارك فيها الجميع حتى تقنية الفار وحارس المرمى وحتى عامل رش الملعب.
المشجع المتعصب لا يشاهد المباراة ليستمتع بل يدخل اللقاء وكأنه قائد معركة تاريخية قبل المباراة بساعات يبدأ بنشر التوقعات وبعد الفوز يتحول إلى محلل رياضي عالمي يتحدث بثقة وكأنه كان داخل غرفة الملابس يوزع الخطط التكتيكية بنفسه.
أما إذا خسر فريقه فهنا تبدأ حفلة الأعذار الرسمية و يبدؤ إدعاء المظلوميات الحكم كان متساهل الحكم لم يحسب لنا ضربة ركنية إلى آخر هذا الموال المعتاد من المتعصبين المعلق مستفز العشب طويل الطقس غير مناسب والجمهور المنافس مارس ضغوطا نفسية على اللاعبين بمجرد التنفس في المدرجات.
ومن عجائب التعصب الرياضي أن بعض الجماهير تحفظ أخطاء الحكام منذ سنين لكنها لا تتذكر كم مرة استفاد فريقها من قرارات مشابهة ذاكرة انتقائية تعمل بأحدث تقنيات النسيان حسب المصلحة.
المثير للدهشة أن بعض المشجعين يرفع ضغطه وسكره بسبب لاعب لا يعرف أصلاً بوجوده يدخل في نقاشات حادة ويخسر أصدقاء وربما يقاطع أقاربه لأنهم يشجعون نادياً آخر وكأن الانتماء الرياضي أصبح جزءاً من حياته وليس مجرد لعبة هدفها الترفيه.
وفي مواقع التواصل الاجتماعي يتحول البعض إلى قضاة ومحققين وخبراء لوائح دولية مشجع يجلس على كنبة المنزل منذ سنوات يحلل يخطىء هذا المدرب والإداري و يطالب بإقالة المدرب لأنه لا يقرأ المباراة جيداً وكأنه يملك شهادة تكتيكية من الاتحاد الدولي لكرة القدم.
الطريف أيضاً أن بعض الجماهير يعيش حالة انفصام رياضي غريبة
إذا فاز فريقه قال نحن اكتسحناهم
وإذا خسر قال هم خسروا بسبب المدرب
في الفوز يصبح جزءًا من الفريق وفي الخسارة يتحول إلى مراقب محايد لا علاقة له بما حدث.
الرياضة وجدت للمتعة والتنافس الجميل لا لصناعة الكراهية ورفع الضغط ونشر الشتائم فمن غير المنطقي أن يتحول شخص بالغ إلى كتلة غضب لأن لاعباً أهدر ضربة جزاء أو لأن ناديه خرج من بطولة.
وفي الختام سيبقى السؤال الأهم
إذا كانت كرة القدم تسعين دقيقة
فلماذا يستمر بعض المشجعين في الصياح طوال الموسم.







التعليقات
وفقك الله أستاذ أحمد لكل خير اوجزت وكفيت للتعصب الهمجي للنادي والجلده المدوره
وفقك الله أستاذ أحمد لكل خير اوجزت وكفيت للتعصب الهمجي للنادي والجلده المنفوخه
لله درك ابا يحيى كلام سليم اتمنى ان كل مشجع متعصب يقرا المقال الذهبي لذا يجب من كل مشجع يشجع بروح رياضية لفريقه او غير فريقه سوآن فاز اوخسر مقال رائع الى الامام
اترك تعليقاً