دشّن معالي نائب وزير البيئة والمياه والزراعة المهندس منصور بن هلال المشيطي، مشروع الهوية التعريفية للمحاصيل الحقلية والبستانية، في خطوة نوعية تهدف إلى حماية الأصول الوراثية النباتية، والمحافظة على الإرث الزراعي المحلي، من خلال توثيقه رقميًا وفق أحدث التقنيات، بما يُسهم في تعزيز التحول الرقمي في القطاع الزراعي، ودعم تحقيق الأمن الغذائي والاستدامة الزراعية، تحقيقًا لمستهدفات رؤية المملكة 2030.

ويعتمد المشروع على إنشاء سجلٍ إلكتروني متكامل للأصناف المحلية من المحاصيل الحقلية والبستانية، يضم البيانات الحقلية والمروفولوجية والمخبرية والوراثية، ضمن منصةٍ رقمية موحدة، مع تخصيص رمز تعريفي «باركود» لكل صنف؛ بما يتيح تتبعه وتوثيق بياناته عبر مختلف مراحل السلسلة الإنتاجية، وتتضمن مراحل تنفيذ المشروع عمليات الحصر والجمع الحقلي للموارد الوراثية النباتية، ثم الحفظ في بنك الأصول الوراثية، يلي ذلك التوصيف المورفولوجي والتقييم الحقلي والتحليل الوراثي والمخبري، وصولًا إلى توثيق البيانات وربطها بمنصة «نما»، وإصدار باركود خاص لكل مورد وراثي.

ويستهدف المشروع معالجة عدد من التحديات التي واجهت القطاع خلال السنوات الماضية، من أبرزها تعدد مسميات الأصناف المحلية، وتشتت البيانات بين الجهات المختلفة، إضافة إلى محدودية التكامل بين البيانات الحقلية ونتائج التحاليل الوراثية والمخبرية، ومن المتوقع أن يسهم المشروع في بناء قاعدة بيانات وطنية إستراتيجية تدعم برامج التحسين الوراثي، واستنباط أصناف محلية أكثر قدرة على التكيّف مع الظروف البيئية والتغيرات المناخية، إلى جانب تعزيز مكانة المملكة مركزًا إقليميًا رائدًا في مجال حفظ وإدارة التنوع الوراثي والتقنيات الزراعية الحديثة، وتقليل الاعتماد على المصادر الخارجية للبذور والتقاوي، وتعظيم العائد الاقتصادي للمحاصيل الحقلية والبستانية.

وفي هذا السياق، أكد وكيل الوزارة للزراعة الدكتور سليمان بن علي الخطيب أن مبادرة الهوية التعريفية للمحاصيل الحقلية والبستانية تمثل خطوة مهمة نحو توظيف المعرفة والابتكار في خدمة الموارد الوراثية النباتية، بما يسهم في بناء نظم زراعية وغذائية أكثر كفاءة ومرونة واستدامة، مشيرًا إلى أهمية تبني التقنيات الزراعية الحديثة وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص لدعم الإنتاجية وتحقيق مستهدفات الأمن الغذائي.

وعلى هامش حفل التدشين، كرّم نائب الوزير، أعضاء اللجنة الوطنية للموارد الوراثية النباتية؛ تقديرًا لإسهاماتهم العلمية والمؤسسية في دعم بناء منظومة وطنية متكاملة لحفظ وإدارة الموارد الوراثية النباتية وتعزيز استدامتها، إضافة إلى دور اللجنة في إعداد السياسات والخطط الوطنية المتعلقة بالموارد الوراثية النباتية، وتعزيز التكامل والتنسيق بين الجهات البحثية والتنظيمية والتنموية العاملة في القطاع الزراعي.

وفي إطار جهود الوزارة لتعزيز منظومة إنتاج البذور والتقاوي؛ وزّع معاليه شهادات عضوية لجنة منتجي بذور القمح للدورة الثامنة، وتضم اللجنة في عضويتها الجديدة كلًا من، الشركة الوطنية للتنمية الزراعية (نادك)، وشركة الجوف الزراعية، وشركة تبوك الزراعية، والشركة الوطنية الزراعية، والشركة السعودية للإنماء الزراعي.

وأوضح المدير العام لمركز البذور والتقاوي رئيس اللجنة الدكتور ناصر المري، أن اللجنة تهدف إلى إنتاج بذور قمح معتمدة عالية الجودة، مطابقة للمواصفات الفنية، بما يسهم في توفير بذور معتمدة، ذات جودة عالية ونسب إنبات مرتفعة، وخالية من الإصابات المرضية والحشرية، الأمر الذي ينعكس على زيادة الإنتاجية وتحسين دخل المزارعين.

وأشار الدكتور المري إلى أن إنتاج اللجنة شهد نموًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة؛ حيث ارتفع إلى نحو 60 ألف طن مقارنة بـ 30 ألف طن عام 2022م، مبينًا أن شروط الانضمام لعضوية اللجنة، تشمل توافر الخبرة الفنية وامتلاك محطات متخصصة لمعالجة وتنقية البذور، ومختبرات لفحص الجودة، إضافة إلى وجود مزرعة بحثية لتنفيذ تجارب تقييم وتحسين الأصناف.