تبدأ سماء العالم العربي ابتداءً من منتصف الليل اليوم وخلال النصف الثاني من شهر مايو بالدخول في واحدة من أفضل الفترات السنوية لرصد شريط درب التبانة بعد منتصف الليل حتى ساعات الفجر الأولى؛ وذلك لتراجع تأثير القمر في معظم الليالي، حيث يدخل القمر في طور الهلال المتناقص، ثم يصل إلى مرحلة المحاق في منتصف مايو؛ مما يؤدي إلى سماء مظلمة نسبيًّا تسمح بوضوح البنية الحقيقية للمجرة.
وأفاد رئيس الجمعية الفلكية بجدة المهندس ماجد أبو زاهرة، أنه وفق الحسابات الفلكية يصل القمر إلى منزلة الاقتران المركزي في 16 مايو 2026، وهي نقطة مفصلية في تحسن الرؤية الليلية بشكل واضح، وتصبح الرؤية أفضل بعد منتصف الليل، مُرجِعًا ذلك لثلاثة عوامل تتمثل في: انخفاض التلوث الضوئي الطبيعي الناتج عن القمر حيث يكون القمر تحت الأفق أو في طور ضعيف الإضاءة؛ مما يقلل الإضاءة الخلفية التي تحجب نجوم درب التبانة، وارتفاع مركز المجرة في السماء؛ إذ في هذا الوقت من السنة (مايو) يبدأ مركز درب التبانة بالظهور تدريجيًّا قبل الفجر، وفي مواقع مثل السعودية والعالم العربي يكون أفضل ارتفاع له قبل شروق الشمس بساعات قليلة، واستقرار الغلاف الجوي حيث تنخفض عادة الاضطرابات الحرارية بعد منتصف الليل، مما يحسن وضوح التفاصيل الدقيقة للشريط النجمي.
وبيّن أنه في ظروف السماء المظلمة “بورتل 1–3” يمكن رؤية الشريط الفضي الممتد عبر السماء من الجنوب الشرقي إلى الشمال الشرقي، إضافة إلى مناطق كثيفة من الغبار الكوني قرب كوكبتي العقرب والقوس ونوى مجرية لامعة تمثل مركز المجرة، إلى جانب نجوم مزدوجة ومجموعات نجمية داخل الشريط، وفي السعودية ومحيطها الصحراوي تكون الرؤية ممتازة خصوصًا في المناطق البعيدة عن المدن، والصحاري المفتوحة، والمرتفعات الجبلية.
ولفت أبو زاهرة الانتباه إلى أن أفضل توقيت للرصد في الليلتين القادمتين والأسبوعين التاليين خلال الفترة من 15–16 مايو، وتتميز بأن القمر في طور متناقص، مما يعطي بداية تحسن واضح في رؤية الشريط النجمي، بينما الفترة من 17–23 مايو تعد أفضل فترة للرصد كون السماء مظلمة جدًّا بعد منتصف الليل، أما من 24–31 مايو فيبدأ القمر في الظهور كقمر هلالي ضعيف لكنه لا يزال غير مؤثر بشكل كبير قبل منتصف الليل، ويكون أفضل وقت للرصد بين 00:00 وحتى 04:00 فجرًا.
وأشار إلى أن أهمية شهر مايو تحديدًا تأتي في أن مركز مجرة درب التبانة يبدأ بالارتفاع التدريجي في هذا الوقت من السنة ليصبح شبه عمودي تقريبًا قبل الفجر؛ مما يزيد من وضوحه في السماء، وخلال هذه الفترة ينصح بالرصد في أماكن بعيدة عن التلوث الضوئي لمسافة 30–100 كيلومتر على الأقل مع استخدام الرؤية الطبيعية بدون تلسكوب؛ لأن الشريط يُرى بالعين المجردة مع إتاحة 15–20 دقيقة لتكيف العين مع الظلام وتجنب استخدام الهاتف قبل الرصد مباشرة واختيار ليلة صافية بلا غبار أو رطوبة عالية.
وأضاف أبو زاهرة أن مقياس بورتل هو مقياس فلكي يستخدم لتقييم درجة ظلام سماء الليل ومدى تأثرها بالتلوث الضوئي، وهو معيار بصري بسيط يساعد الراصدين على تصنيف جودة مواقع الرصد، يتكون المقياس من تسع درجات تبدأ من الدرجة 1 التي تمثل السماء المثالية شديدة الظلام في المواقع البعيدة جدًّا عن أي مصادر إضاءة حيث تظهر فيها درب التبانة بوضوح شديد، وتبدو تفاصيل الأجرام السماوية دقيقة للغاية، وصولًا إلى الدرجة 9 التي تمثل سماء المدن الكبرى شديدة التلوث الضوئي حيث لا تكاد ترى سوى القمر وبعض الكواكب اللامعة، داعيًا المهتمين بعلم الفلك إلى معرفة أفضل مواقع الرصد في بلدانهم من خلال استخدام الخريطة التفاعلية للتلوث الضوئي عبر الرابط التالي هنــــــــــــا .








التعليقات
اترك تعليقاً