يتميز ديننا الإسلامي بمنهج أخلاقي وإنساني عظيم جعل من السلام أساساً للعلاقات بين الناس فلم يكن السلام في الإسلام مجرد تحية لفظية تقال عند اللقاء بل ثقافة متكاملة تبني جسور المحبة وتزرع الطمأنينة في النفوس ومن يتأمل تعاليم الدين الإسلامي يدرك أن إفشاء السلام قيمة حضارية راسخة تهدف إلى توحيد القلوب ونشر الألفة بين أفراد المجتمع.
فالمسلم حين يقول السلام عليكم فإنه يبعث رسالة احترام وأمان ومودة لمن أمامه وهي رسالة تحمل معاني راقية قل أن نجد لها نظيرا في كثير من الثقافات الأخرى ولذلك حرص الإسلام على أن يكون السلام سلوكاً يوميا يمارسه الإنسان مع من يعرف ومن لا يعرف ليظل المجتمع مترابطاً تسوده الرحمة والتعاون.
وقد اعتاد المسلمون عبر الأجيال على أن يكون السلام مفتاح اللقاءات وبداية الحديث لما يحمله من معانٍ سامية تدعو إلى الألفة والتراحم غير أن ما يلاحظ في الآونة الأخيرة وللأسف أن بعض الناس أصبح يتعامل مع السلام بفتور أو تجاهل حتى إن هناك من لا يرد السلام أو لا يبادر به أصلاً .
وقال عليه الصلاة والسلام- لما أتى المدينة: أيها الناس أطعموا الطعام وأفشوا السلام وصلوا الأرحام وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام فإفشاء السلام والعناية بالسلام والبدء به من السنن العظيمة والرد واجب من بدئ بالسلام فالرد عليه واجب لأن الله سبحانه يقول: وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا [النساء:86] فالرد واجب، والزيادة بالأحسن أفضل.
ومن المفاهيم الخاطئة التي بدأت تنتشر اعتقاد البعض أن السلام يُلقى فقط على من نعرفهم من الأقارب أو الأصدقاء أو الزملاء بينما يتجاهلون الآخرين وكأن السلام محصور في دائرة العلاقات الشخصية وهذا فهم غير صحيح لأن الإسلام دعا إلى نشر السلام بين الناس عموماً وليس حصره في المعارف فقط فإفشاء السلام على من تعرف ومن لا تعرف من الأخلاق الرفيعة التي تسهم في بناء مجتمع متماسك تسوده المحبة والاحترام.
كما أن تجاهل السلام أو التكبر عن إلقائه يضعف العلاقات الاجتماعية ويزيد من حالة الانعزال التي أصبحت ملموسة في كثير من المجتمعات ومع تسارع الحياة وكثرة الانشغالات تبقى الكلمة الطيبة من أبسط الوسائل التي تحفظ روح الإنسانية بين الناس.
إننا اليوم بحاجة إلى إعادة ترسيخ ثقافة السلام في حياتنا اليومية وأن نربي أبناءنا على المبادرة به واحترام هذه الشعيرة العظيمة فالمجتمع الذي تنتشر فيه التحية الطيبة هو مجتمع أكثر تماسكاً ورحمة وتعاونّا .
وختاماً السلام ليس مجرد عادة اجتماعية بل رسالة أخلاق ومحبة ينبغي أن تبقى حاضرة في تعاملاتنا مهما تغيرت الأزمنة والظروف.






التعليقات
اترك تعليقاً