سليل شيخ شمل، مقدَّم في كل محفل، قليل كلام كثير عمل، تسبقه بشاشته، ويزيد تواضعه في قامته، لا يشيح بوجهه في الحوار،ولا يصعِّر خده للكبار والصغار، بسمته تفتق فلٍّ في الفلق، وطلة بدر في الغسق،له هيبة في وقار، وحكمة في إكبار، ما رأيته حياتي قط إلا مبتسما، وما سمعته أبدا يرفع صوته إلا في الحق، نقاشه كانسياب النسيم بين متمايل زهور الشيح، وإقناعه كنفاذ السهم في كبد الريم، لم أسمع له مظلمة، ولا علمت تأخره عن مكرمة، الجمعيات الخيرية تشهد على عطائه، وعرصات الحرمين تردد أنداء دعائه، شيد في قلوب الناس قصور ذكره، ونشر بهدوئه فرائد فكره، وبسط في الأرواح أروقة شكره، شكا قلبه وخزات ألم جبرها فيض إيمانه القوي، وضيق الخناق عليها شوقه الجارف لمناجاة ربه في رحاب بيته العتيق، فتجاسر على ألمه، واخضر في فؤاده مخضلّٰ أمله وأمر الطبيب المداوي بإمهاله مدة أسبوع يروي خلاله عطش إهابه من ثرِٓ معين مغفرة ربه عزٓ وجلٓ قبل البدء في مشوار العلاج، فهناك هاتف خفي يسرع بخطواته مع شريكة حياته؛ لتجديد مواعيد أمسيات الحرم، وتأكيد انسكاب عبرات الخشوع مع تنفس أصبوحات التوبة، وهنيهات الاستغفار، واغتنام سويعات أصيل التجلي لحجز أقرب موعد إلى جنة الخلد – بإذن الله- فكان له ما أراد عقب تعرضه لحادث أشبه بالرحمة المهداة، وتمت الصلاة عليه حسب أمنيته في أطهر بقاع الأرض قاطبة، وتمت مواراته الثرى بمقبرة (المعلاة) بمكة المكرمة عصر الخميس الموافق(1447/11/14)، وإن العيون لتدمع والقلوب تتوجع، فمن لنا ب(حسن) بعد حسن؟

ولكن حسن الختام والثقة في رب الأنام، تجبر المصاب يرحم الله فقيدنا الغالي/ حسن بن سلمان يحيى الكبيشي الخالدي، ويحسن العزاء فيه لكل أخ وأخت، وابن وابنة، وقريب وقريبة، و” إنا لله وإنا إليه راجعون”.