كانت العرب قديماً اذا اختلطت عليها الخيول وتريد ان تميز بينها ضربتها واهانتها ثم تقدم لها الطعام

فأما الاصيل منها فلا يأكل بعد ذلك واما غير الاصيله

فلا يمنعها ذلك من الأكل

وكذلك النفس البشرية الأصيلة في كل جوانب الحياة ولعل الادارة والتعاملات جزء من ذلك

فتجد الشريك الأصيل قد يصبر على مشقة العمل وضخامة المسؤولية وتراكم الأعباء لكنه يترفع عن العطاء إذا استُبيحت كرامته أو هُمشت قيمته الإنسانية ، فالكفاءة الأصيلة يكسرها سوء التقدير قبل أن يكسرها ضغط العمل، وهي كخيل العرب لا يُغريها إناء الحوافز إذا قُدّم بيدٍ تمارس الفوقية أو الإهانة.

أما النفوس التي تفتقر للأصالة المهنية فهي التي تقتات على المصالح المجردة وتقبل التجاوز في حقها مقابل امتيازات ماديه أو معنوية وتصمت عن التهميش من أجل البقاء فمعيارها هو الإطعام لا الاحترام !

ومن هنا يدرك المسئول أن بناء الولاء المؤسسي لا يكون بـ العلف بل بـالشرف وأن الشخص الحرّ يرى في التقدير المعنوي وقوداً يفوق المكاسب المادية متمثلاً قول عنترة بن شداد:

لا تَسقِني ماءَ الحَياةِ بِذِلَّةٍ … بَل فَاِسقِني بِالعِزِّ كَأسَ الحَنظَل

فخسارة النفس الأصيلة هي خسارة للعمود الفقري للمؤسسة لأن من لا يملك عزة النفس لن يملك الأمانة في حماية مصالح العمل حين تغيب الرقابة.