مشاريع العمر ليس مجرد حلم عابر؛ بل رحلة استثنائية تُشكِّل ملامح حياتك وتُحدِّد مَسار مستقبلك ، تبدأ هذه المشاريع من تحديد الأهداف الواضحة التي تعكس شغفك وقيمك ، مروراً بوضع خُطط مدروسة تَستند إلى التخطيط الناجح والاستفادة من الموارد المتاحة.

ومن المفترض على كل مسلم أن يكون له مشاريع يحققها في حياته ، ويسعى لإيجادها على أرض الواقع حتى تكتب في صحائف أعماله يوم يلقى الله تعالى بأن فلان ابن فلان قام بهذه الأعمال العظيمة ، والمشاريع الكبيرة.

ما المشاريع الذي تهدف أنت إلى تحقيقها وإيجادها على أرض الوجود ؟ وما المشروع الذي تسخر له كافة طاقاتك وجهودك ؟ ما المشروع الذي تريد أن يكتب في صحيفة عملك بعد وفاتك ؟!! هل فكرت في هذا الأمر أم انك تريد أن تعيش في هذه الحياة بدون هدف ؟

إن ديننا العظيم يربي فينا أن نكون أصحاب مشاريع وأهداف في هذه الحياة فلقد علمنا ديننا أن الهدف من وجودنا في هذا الكون هو عبادة الله تعالى وعمارة الأرض ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) والأنبياء والرسل عليهم السلام أعظم عظماء في العالم عاشوا وحققوا مشاريع دعوية وإنسانية واخرجوا الناس من الظلمات إلى النور وقاموا بعمارة للأرض وحققوا النجاحات الكثيرة ، فإذا كان دينك يستحثك على أن تكون لك أهداف فلماذا لا تحدد لك هدفاً سامياً تسعى لتحقيقه مع من تراه مناسباً لهذا العمل الذي تريده ؟!!

واعلم أن هذه حياتك ، أرجو أن تفهم هذه الكلمة جيدا ؛ هذه حياتك ، جاهد بكل ما أوتيت من قوة أن تقضي حياتك في أمر مهم للغاية ، ولذا شاور من تراه أهلاً للمشاورة في هذه الغاية ، وذاك الهدف ، واستخر الله تعالى فيه ، لأن القضية قضية عمر وليست قضية حادثة ثم تنتهي بعد يومين أو ثلاثة، بل عمرك كله سيفنى في سبيل الوصول لهذا الهدف فهل مشروعك يستحق حياتك وعمرك ؟! إذن فكر جيداً في هذا الموضوع .

وليس مشاريع العمر قاصراً على الرجال فحسب بل حتى النساء لابد أن يكون لهن مشاريع سامية ، وأهداف عالية ، هذه أم الأمام أحمد رحمهما الله ، أي مشروع قدمته للأمة حينما ربت ابنها على طلب العلم حتى أصبح إمام أهل زمانه ؟!! لقد كانت تعتني به وتخرجه قبل صلاة الفجر لأداء الصلاة وليشهد مجالس الذكر وهو لم يتجاوز السابعة من عمره !! أليس إنجازاً عظيماً إيجاد عالم رباني ينفع الأمة بعلمه ومواقفه ؟!! كم من الأجور العظيمة نالتها تلك الأم الصالحة ؟! كم من الخير العميم قدمته هذه الأم المؤمنة ؟!! فهل تعي النساء ذلك ؟ وهل تفقه أمهات هذا الجيل ما أهمية تربية الأبناء ؟!! إذن هيا بنا نعمل ؛ كل في مجاله وتخصصه وقدراته التي وهبه الله تعالى إياها .

ولعلي أعرض لكم نماذج من المشاريع التي يمكن أن يسعى الإنسان لتحقيقها:

من تلك المشاريع حفظ القرآن الكريم كاملاً ، وطلب العلم الشرعي ، وتربية الأولاد تربية صالحة ، وإنشاء مشاريع إعلامية كقنوات فضائية للتعريف بالإسلام بجميع لغات العالم ، ومواقع إنترنت للدعوة إلى الله تعالى وتعليم الإسلام باللغات العالمية ، لأن لها من التأثير ما لا يخفى عليكم ، وتأسيس جمعيات دعوية نسائية تختص بالمرأة والطفل ، وتهتم بقضاياها وتعليمها كل ما تحتاجه ، وجمعيات متخصصة في الشباب وتدريبهم وصقل مواهبهم ، وعمل أوقاف خيرية للأعمال الدعوية ، كوقف لكفالة الدعاة إلى الله في الداخل أو الخارج ، وآخر لنشر الكتاب الإسلامي ، وآخر لبناء المراكز الإسلامية في العالم ، والوقف خيره دائم ، ونفعه عظيم لا ينقطع.

المشاريع كثيرة ، وما عندكم من أفكار أكثر وأكثر ، ومسافة الألف ميل تبدأ بخطوة فقرروا واتخذوا الخطوة الأولى نحو مشروع العمر.

وأوصي التجار وأصحاب الأموال الذين أعطاهم الله فسحة في أموالهم أن يسخروا هذه الأموال في نصرة دينهم ، إنني أعلم أنكم تنفقون وتجودون هنا وهناك وأسأل الله أن يبارك في أموالكم ، ولكن يا حبذا أن يكون لك هدف عظيم تسعى لإيجاده يكون هو محور نشاطك وتسخر له معظم طاقتك.

أخي القارئ:
أرجو أن تأخذ قلماً وورقة واكتب على سبيل المثال عشت ستين سنة فماذا تريد أن يكتب في مآثرك التي خلدتها ؟ حاول أن تكتبها أنت بنفسك ؟!! هل تجد شيئا ؟ إذن راجع حساباتك ، وجاء وقت العمل ، قبل أن يحل الأجل !!