النفس البشرية بطبيعتها ضعيفة تتأثر سريعاً بما يحيط بها من ضغوط ومواقف ولا تخلو هذه الحياة من منغصات تكدر صفوها من مشاحنات عابرة تتحول احياناً إلى خلافات عميقة قد تتفاقم لتصل إلى القطيعة حتى بين الإخوة وهو ما يدعو إلى الأسف والتأمل معاً .

يقول الشاعر
حبل الوداد تقطعت أوصاله
بينّ الأقارب ماهو الأنساب
غاب التراحم والتلاحم بينهم
والحب والإخلاص والأنساب
للمال والأطيان هم يتنازعوا
ولكل أصحاب الفروض نصاب.

وإذا نظرنا إلى هذا الأمر من الناحية الشرعية نجد أن الإسلام قد نهى صراحة عن القطيعة ودعا إلى صلة الأرحام والحفاظ على روابط المودة بل عد قطيعة الرحم من الكبائر لما في ذلك من تفكيك للأسرة وإضعاف للنسيج الاجتماعي والدين الإسلامي يحث على الإصلاح بين الناس والعفو والتسامح والذي يعد من مكارم الأخلاق التي يثاب عليها الإنسان في مقابل التحذير من الهجر والتدابر لما يترتب عليهما من آثار سلبية في الدنيا والآخرة وقد جاء في الحديث الصحيح أن قاطع الرحم لا يدخل الجنة وهو وعيد شديد يبين خطورة هذا السلوك وعظيم أثره.

المؤلم أن كثيراً من هذه القطيعة لا تنشأ عن قضايا جوهرية بل عن تفاصيل صغيرة كان يمكن تجاوزها بقليل من الصبر وسعة الصدر غير أن تضخم الأنا وسرعة الغضب وضعف مهارات الحوار تجعل من هذه التفاصيل شرارة تشعل خلافات أكبر من حجمها الحقيقي.

إن الحفاظ على العلاقات خصوصاً العائلية منها يتطلب وعياً بأن القرب لا يعوض بسهولة وأن ما يجمعنا غالباً أكبر بكثير مما يفرقنا فالتسامح ليس ضعفاً بل قوة نفسية والاعتذار ليس انتقاصاً من الكرامة بل دليل نضج ورغبة في الإصلاح.

كم علاقة أنقطعت بسبب سوء فهم وكم من قلوب تباعدت بسبب غياب كلمة صادقة في وقتها.

في النهاية تبقى الخلافات جزءًا من رحلة الحياة لكن الطريقة التي ندير بها هذه الخلافات هي ما يحدد إن كانت ستترك ندوباً دائمة أم دروساً نتعلم منها ولعل أعظم ما يمكن أن نتمسك به هو أن العلاقات الإنسانية وخاصة روابط الدم أثمن من أن تهدر في لحظات غضب عابرة وأن صلتها والحرص عليها ليست فقط ضرورة اجتماعية بل واجب ديني وأخلاقي.