بعد أكثر من 50 عامًا على آخر رحلة بشرية إلى القمر عبر Apollo 17، يعود الإنسان مجددًا إلى استكشاف الفضاء من خلال مهمة Artemis II، التي تقودها NASA ضمن برنامج Artemis program.

تُعد “أرتميس 2” أول مهمة مأهولة في هذا البرنامج، حيث سيقوم رواد الفضاء بالدوران حول القمر دون الهبوط عليه، بهدف اختبار الأنظمة الحيوية والتقنيات الحديثة التي ستمهد لرحلات الهبوط المستقبلية. ومن أبرز ما يميز هذه المهمة أنها ستأخذ البشر إلى مسافة أبعد من أي رحلة مأهولة سابقة، متجاوزة الأرقام التي سجلتها مهمات برنامج أبولو، لتصبح من أعمق الرحلات البشرية في الفضاء.

وقد وصلت أبعد نقطة في تاريخ الرحلات البشرية سابقًا خلال مهمة Apollo 13، عندما ابتعد الرواد نحو 400 ألف كيلومتر عن الأرض، وهو رقم تاريخي يُتوقع أن تقترب منه أو تتجاوزه “أرتميس 2”، مما يعكس حجم التقدم التقني الحالي.

وفي موازاة هذا التقدم العالمي، تسجل المملكة العربية السعودية حضورًا متناميًا في قطاع الفضاء عبر Saudi Space Agency، حيث أطلقت القمر الصناعي “شمس” الذي يمثل خطوة مهمة في تطوير تقنيات الاستشعار عن بُعد والاتصالات الفضائية.

ومن الإنجازات اللافتة، نجاح عمليات الاتصال مع القمر الصناعي “شمس” من الفضاء، ما يعكس كفاءة الأنظمة السعودية وقدرتها على إدارة وتشغيل الأقمار الصناعية بكفاءة عالية. ويسهم هذا القمر في دعم الأبحاث العلمية، ومراقبة الأرض، وتحليل البيانات البيئية، بما يعزز من مكانة المملكة في هذا المجال المتقدم.

وتأتي هذه الجهود ضمن إطار Vision 2030، التي تسعى إلى الاستثمار في التقنيات الحديثة وبناء اقتصاد قائم على المعرفة، حيث أصبح قطاع الفضاء أحد أهم مجالات المستقبل.

تمثل “أرتميس 2” خطوة تاريخية نحو عودة الإنسان إلى القمر، ليس فقط كإنجاز علمي، بل كبداية لعصر جديد من الاستكشاف. ومع دخول السعودية هذا المجال عبر مشاريع مثل “شمس”، تتعزز مشاركتها في رسم ملامح المستقبل الفضائي العالمي