طرح الفليسوف الانجليزي توماس هوبز فكرة السيادة بأنه تتمثل في سلطة مطلقة لإصدار القوانين وفرضها على الغير وهي غير قابلها للتجزئة أو الانقسام
وبما أن هوبز هو صاحب النظرية الشهيرة “نظرية العقد الاجتماعي”
وهذه النظرية متصلة نوعاً ما مع ما يتناوله علماء الفكر الاجتماعي مثل عالم الاجتماع الانجليزي الشهير مورغان وهو مهتم في المجتمع البدائي وتكوينات المجتمعات البدائية من ناحية النشاءة والتكوين الاجتماعي والتطور ومن ضمن تكوينات هذه المجتمعات هي الأسرة باعتبارها جزء مهم في “البناء الاجتماعي الكلي” حيث كانت الأسرة قديماً في تكوينها أسرة ممتدة من التسلسل الأول ( الجد) وحتى التسلسل الأخير (الأحفاد) وهي تعني في الامتداد “الكثرة في عدد أفرادها” وكانت هناك سيادة أسرية من قبل كبير العائلة حيث لديه مفاتيح العقد .
والحل وكان رأئه هو الذي ينفذ على الجميع حتى لو كان هذا الرأي يجانب الصواب، ولكن مع التطور البشري والثورة العلمية الهائلة والتحولات الاجتماعية تقلص هذا الدور ولعل من أهم الأسباب غير الذي ذُكر هو تحول الأسرة من أسرة ممتدة إلى أسرة نواة وهي الأسرة الصغيرة التي يتمركز قرارها والعناية بها من قبل الأب.
وبما أن السيادة تتميز في شروط مهمة ومن ضمنها التسلسل التاريخي والوصف الاجتماعي والتضحيات الإنسانية وهذه الصفات يفتقد لها الكثير من الناس ومع ذلك ظهر في هذا الزمن بعض الأشخاص الذين فشل مشروعهم في الحصول على سيادة “الجماعة أو القبيلة” لعدة أسباب لا سبيل لذكرها ولكن ربما يختصرها المثل الذي يقول “لقد طارت الطيور بأرزقها” وعندما اقتنعوا في فشلهم تحولوا إلى طلب السيادة على العائلة وهي كفرصة أخيرة للتشبث في هذا الأرث الذي لا يحمل في هذا الزمن أي معنى أو هدف فقط استعراض اجتماعي في المجالس.
لقد روى لي أحد الأصدقاء أنه تكلف بقرض عقاري بمبلغ ثلاثمائة ألف ريال بسبب أحد المتزعمين على عائلته حيث قام بالضغط من خلال والده لبناء منزل في محيط المكان الذي يقطنه وهو ليس مقتنع لعدم توفر جميع الخدمات ثم يقول بعد ما توفي والدي قمت بالإنتقال للمدينة واستجرت شقة وتركت المنزل الذي تكلفت فيه والذي أدفع ضريبته حتى هذا اليوم بسبب أحد المتزعمين على عائلته.
ومن مظاهر هذه السيادة العائلية يقول أحد الأشخاص أن بعض الباحثين عن السيادة يحاولون تصدر المجالس والمنابر تحت مسمى “نيابة عن العائلة” وهو لا يحمل أي صفة عرفية أو اجتماعية ولم يسمح له في ذلك سوى أنه يحاول أن يفرض وجوده ويلبي رغبته الجامحة للسيادة بأي وسيلة متاحة وهو في الأساس لا يحمل أدنى مقومات القبول الاجتماعي لدى الناس.
أن مثل هؤلاء يمكن نعتهم بأنهم من “المفلسين الاجتماعيين” والذين افلسوا في الإنتاج الاجتماعي لعائلتهم ولمجتمعهم وأصبحوا يبحثون عن الوهم الاجتماعي المتمثل في سيادة عائلتهم على مستوى المكون الكبير للعائلة وهم يعرفون في قرارة أنفسهم أنهم ليس لهم أدني معاني القبول ولكن يصارعون حتى أخر لحظة كما يصارع الغريق في الأمواج .







التعليقات
اترك تعليقاً