لم يكن الترند هذه المرة رقصةً عابرة،ولا مقطعًا يُعاد تدويره، بل ورقةٌ ملوّنة تُقصّ وتُشبك… كما كنّا نفعل يومًا.

“فانس نانسي” عاد،لكن السؤال ليس: لماذا عاد؟
بل: ماذا اشتقنا معه؟

في زوايا الفصول القديمة،كنّا نعلّق تلك السلاسل الورقية
بألوانٍ لا نختارها كثيرًا… بل نفرح بها كما هي.

لم تكن الزينة متقنة،ولا متناسقة، لكنها كانت تشبهنا:
بسيطة… وصادقة.

كان الإنجاز حينها صغيرًا،قصاصة تُلصق،ودائرة تُغلق،
وسلسلة تمتدّ من يدٍ إلى يد.

لكن الشعور الذي يرافقها…
كان أكبر من حجمها بكثير.

لم نكن نزيّن الجدران،
كنّا — دون أن ندري —
نزيّن أيامنا.

اليوم،تعود تلك الزينة من جديد،لا في الفصول فقط…
بل في ذاكرة الناس.

تظهر في مقاطع قصيرة،وتنتشر كأنها تذكيرٌ هادئ بشيءٍ فقدناه دون أن ننتبه.

لكن اللافت…
أن عودتها لم تأتِ وحدها.

جاء معها شعورٌ خافت،كأننا لا نبحث عن الورق،بل عن زمنٍ كنّا فيه أخفّ.

زمنٍ كانت فيه أبسط الأشياءكافية لتصنع فرحًا حقيقيًا.

حين يضيق الواقع، لا يصرخ الإنسان دائمًا…
أحيانًا، يعود إلى تفاصيل صغيرة كان يفهمها أكثر.

وربما لهذا لا تعود الأشياء كما هي، بل تعود محمّلة بما فقدناه نحن.

فالزينة الورقية لم تكن مجرد ألوان،بل كانت لحظة سيطرةٍ جميلة:
نقصّ،
نرتّب،
ونصنع شكلًا نراه مكتملًا أمامنا.

واليوم، في عالمٍ يزداد تعقيدًا،قد يشتاق الإنسان
لشيءٍ بسيط…
يستطيع أن يُنجزه بيده.

شيءٍ لا يحتاج تفسيرًا،ولا جدلًا،ولا موقفًا.

مجرد حلقة تُغلق…
فتكتمل.

ربما لم يكن الحنين إلى الزينة،بل إلى أنفسنا حين كنّا معها.

حين كانت الطموحات بحجم ورقة،والفرح بحجم لون،
والأيام لا تحمل هذا الثقل الذي نحمله الآن.

ولهذا،لا يمكن قراءة هذا الترند كموضة عابرة،بل كرسالةٍ غير مكتوبة:

أن الإنسان، مهما ابتعد،يعود إلى المكان الذي كان فيه مطمئنًا.

ولو كان ذلك المكان…سلسلةً من ورق.