حقيقة ما نعيشه فوق أرض وتحت سماء المملكة العربية السعودية ليست رواية تكتب أو مسرحية تشاهد، وإنما واقع محسوس وملموس، نتعايشه بفضل الله ثم بحكمة قيادتنا من المؤسس إلى الآن.

من الأقوال التي توثق بأننا نعيش ظل مدرسة الحكماء، أقوال الملك عبد العزيز رحمه الله: (إني جعلت سنتي ومبدأي ألا أبدأ أحداً بالعدوان، بل أصبر عليه وأطيل الصبر على من بدأني بالعداء، وأدفع بالحسنى ما وجدت لها مكاناً، وأتمادى بالصبر حتى يرميني البعيد والقريب بالجبن والخوف، حتى إذا لم يبق للصبر مكان ضربت ضربتي فكانت القاضية)، هنا نتعلم منهج الصبر والحكمة السياسية.

نعيش الأحداث تلو الأحداث بهذا الوطن، بين تحديات سياسية واقتصادية وتقلبات إقليمية، وبين الأحداث يبرز قادتنا حفظهم الله كنموذج فريدًا في إدارة التوازن بين الاستقرار الداخلي، والحكمة السياسية الخارجية، هنا نتعلم منهج الصبر والحكمة السياسية.

في ظل هذه الأحداث والظروف، يعيش الشعب السعودي والمقيم، على هذه الأرض تفاصيل حياتهم اليومية بأمان واطمئنان، يمضي يومه وهو متمتع بحياته، دون أن تُثقل كاهلة السياسة أو اضطرابات الأحداث الخارجية، نصلي بخشوع ونحتفل بالمناسبات بفرح، هنا نتعلم منهج، أن المواطن ليس مجرد عنصر في معادلة الدولة، بل محورها الأول وغايتها العليا.

إن منهج ما تعيشه المملكة العربية السعودية، بين الأزمات المجاورة، ليس صدفة أو توجيه عابر أو اجتهاد غير مدروس، بل هو منهج نتاجه رؤية قيادتنا الواعية والمرتكزة على مبادئ راسخة مستمدة من شرع الله وسنة نبينا محمد صل الله علية وسلم ومن العروبة الأصيلة، قال سيدي الملك سلمان -حفظه الله ورعاه-(إن من يعتقد أن الكتاب والسنة عائق للتطور أو التقدم فهو لم يقرأ القرآن ولم يفهمه) وقال (إننا نعيش في مرحلة تفرض الكثير من التحديّات، مما يتطلب نظرة موضوعية شاملة لتطوير آليات الإقتصاد، وهو تطوير يجب أن يكون مبنياً على الدراسة والأُسس العلميّة الصحيحة)، وقال (المملكة العربية السعودية ماضية نحو تحقيق كل ما يعزز رخاء المواطن وازدهار الوطن وتقدمه وأمنه واستقراره، والتيسير على المواطن لتحقيق مختلف المتطلبات التي تكفل به حياة كريمة بإذن الله)، هنا نتعلم منهج القيادة للمواطن السعودي.

الأمن الحقيقي لا يعني أن التحديات غير موجودة، بل هي منهج قيادتنا -حفظهم الله ورعاهم- بالقدرة على قراءة المشهد السياسي بوعي، واتخاذ قرارات متزنة، وحماية المصالح الداخلية والخليجية والإسلامية والعربية دون ضجيج، وإدارة الأزمات قبل أن تصل إلى الداخل، هنا نتعلم منهج القيادة لإدارة الأزمات.

لقد رأينا وسمعنا ما يثبت بأن قيادتنا -حفظهم الله ورعاهم- يستثمرون في الموارد، وكان الأول من الموارد هو المواطن، ليكون الأول في البناء والإبداع وتحقيق مستهدفات رؤية ٢٠٣٠، قال سيدي الملك سلمان بن عبد العزيز: (إننا على ثقة بقدرات المواطن السعودي، ونعقد عليه، بعد الله، آمالاً كبيرةً في بناء وطنه، والشعور بالمسؤولية تجاهه، إن كل مواطن في بلادنا وكل جزء من أجزاء وطننا الغالي هو محل اهتمامي ورعايتي، ونتطلع إلى إسهام الجميع في خدمة الوطن)، هنا نتعلم منهج التمكين والاعتماد.

في مملكتنا الغالية حفظها الله، لا تقاس قوة الدولة بما تملكه من إمكانيات، بل بما توفره من طمأنينة للوطن والمواطنين والمقيمين على أرضها، قال سيدي ولي العهد الأمين عراب الرؤية والتطوير صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله-: (لسنا قلقين على مستقبل المملكة، بل نتطلع إلى مستقبل أكثر إشراقًا، قادرون على أن نصنعه – بعون الله – بثرواتها البشرية والطبيعية والمكتسبة التي أنعم الله بها عليها، لن ننظر إلى ما قد فقدناه أو نفقده بالأمس أو اليوم، بل علينا أن نتوجه دوماً إلى الأمام) وقال: (إنّ ثروتنا الأولى التي لا تعادلها ثروة مهما بلغت: شعب طموح معظمه من الشباب، هو فخر بلادنا وضمان مستقبلنا بعون الله). هنا نتعلم منهج الثقة والايمان بالقدرات البشرية.
المواطن السعودي والوطن في مدرسة قيادتنا حفظهم الله ورعاهم