إن من أعظم النعم التي امتنّ الله بها على هذه البلاد المباركة نعمة الأمن والأمان والاستقرار ورغد العيش؛ فالأمن الاقتصادي، والغذائي، والبيئي، والصحي، والاجتماعي، والسياسي، والفكري، والتقني والسيبراني وغيرها ليس صدفة، بل هو ثمرة تطبيق الشريعة الإسلامية ثم قيادة حكيمة تدرك أن الوطن أمانة، وأن الشعب مسؤولية، وأن الحفاظ على الاستقرار واجبٌ لا يُتهاون فيه.

لقد أثبتت المملكة العربية السعودية بحمد الله، أنها دولة تختلف عن كثير من دول العالم، دولةٌ تقودها البصيرة والحكمة وبعد النظر قبل القوة، وتُقدّم مصلحة الإنسان والوطن قبل الصراعات، وتؤمن أن التهور في الحروب لا يجلب إلا الخراب والفتن والدمار.

ولنا في واقع العالم شواهد مؤلمة فدولة ليبيا مزقتها الفوضى، وسوريا أنهكتها الحرب، والعراق دفع ثمن الانقسام، واليمن أهلكته المليشيات الحوثية والعمالة لإيران، وأوكرانيا تعيش ويلات الصراع، ومصر ما زال يعاني اقتصادها حتى اليوم.

إن خطورة الفوضى لا تقف عند حدود السياسة أو الاقتصاد، بل تمتد إلى ما هو أعظم، فنحن نعيش في الأرض التي انطلقت منها رسالة الإسلام الخالدة للعالم، وفيها قبلة أكثر من ملياري مسلم حول العالم.

هذه الأرض ليست مجرد وطن، بل هي أم الأوطان، وقلب الأمة الإسلامية النابض بالحياة، ومهبط الوحي، ومنبع الرسالة، ومهوى أفئدة الملايين من المسلمين الذين يحجون ويعتمرون ويزورونها كل عام من كل فجٍّ عميق.

ولذلك فإن أي خراب يصيب هذه البلاد لا يعني خراب وطنٍ واحد، بل يعني خرابًا يصيب العالم كله، والمسلمين في عبادتهم، وتتعطل شعائرهم ومناسكهم، ويكون جرحًا عميقًا في روح الأمة كلها.

إن استقرار هذه الأرض هو استقرار للعالم عموماً والعالم الإسلامي خصوصاً، وأمنها هو أمنٌ لمليارات البشر الذين يتجهون إليها كل يوم خمس مرات.
الأمن ليس مجرد غيابٍ للحرب، بل هو حياة كاملة هو أن يذهب الأب إلى عمله مطمئنًا، وأن تعيش الأسرة في سكينة، وأن يدرس الأبناء بمدارسهم وجامعاتهم دون خوف، وأن تزدهر الحياة ويقوى الاقتصاد، وأن تبقى هذه الأرض الطاهرة آمنةً لمن يقصدها حاجًا أو معتمرًا أو زائرًا، والحفاظ على هذه النعمة العظيمة مسؤولية مشتركة بين القيادة والشعب، فكما أن الدولة تبذل الغالي والنفيس لحماية الوطن، فإن على كل فرد أن يكون لبنة بناء، لا معول هدم، وأن يدرك أن الفتن إذا اشتعلت لا تبقي ولا تذر.

الوطن يجمع أبناءه على قلب واحد في الميدان كما في الكلمة ‏والدفاع عنه شرف يتشارك فيه الجميع.

والمملكة تقوم على سواعد رجالٍ أوفياء، يعملون بصمت وإخلاص في مختلف القطاعات العسكرية والمدنية ويستحقون كل الثناء والتقدير.

ومن باب الشكر والتقدير والثناء أربعة أسابيع من الحرب ونحن نستيقظ على أمن وأمان وهدوء وسكينة، وصلاة وصيام وحياة سعيدة مستمرة، وإمداد وتصدير نفطي واقتصاد قوي ومتين، لا خوف ولا ارتباك في المشهد، وقلوب تدعو للوطن وقيادته، هذه اختبارات تبرهن أن أمننا أولوية، وسلامة المواطن غاية، والسيادة ليست قولاً؛ فحددونا البرية عصية، وحدودنا البحرية قوية، وأجواؤنا الجوية لا تقبل الاختراق، ربما لا يدرك الكثيرون حجم التهديدات التي تسقطها الدفاعات الجوية من مسيرات وصواريخ، لأننا ننام في كنف رجال لا ينامون، عيون ساهرة على حماية الوطن وراحة المواطن، بفضل الله تعالى ثم بفضل حكومتنا الرشيدة حفظها الله وبارك فيها.

شكرًا من أعماق القلب للسعودية قائدة العالم على جهودها المستمرة في حفظ الأمن في السعودية، وممتنون لرجال الدفاع الجوي والجيش والقوات البحرية والبرية وحرس الحدود ومراقبي الملاحة الجوية والشرطة وكل الساهرين على أمن السعودية.

حمى الله المملكة العربية السعودية وأهلها وشعبها العظيم، وأدام عليها نعمة والأمان والاستقرار.

اللهم انصر جنودنا المرابطين في سبيلك في كل مكان، ثبت أقدامهم، وسدد رميهم، وقوي عزائمهم، انصرهم على من بغى عليهم، وردهم سالمين غانمين إلى أهليهم عاجلاً غير آجل يا رب العالمين.

كل عام وأنتم بخير، كل عام وملكنا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، ورجال أمننا الأبطال بخير وعز ونصر وتمكين، كل عام وبلدنا المملكة العربية السعودية وأهلها في أمنٍ وأمان وسعادة واستقرار.