على خلفية التصعيد العسكري الكبير الذي بدأ صباح السبت 28 فبراير 2026، تُصرّ إيران على توجيه ضرباتها باتجاه دول الخليج العربي، وليس فقط نحو إسرائيل. وبينما تقول طهران إنها تستهدف “قواعد أمريكية”، نرى أن ما يجري هو اعتداء مباشر على دول الخليج، في محاولة لجرّ دول الخليج إلى ساحة الصراع.

هدف طهران الاساسي يتمثل في نقل الصراع من إطار جغرافي ضيق إلى نطاق إقليمي واسع، ورفع الكلفة بمنطق ردع الفوضى بحيث تصبح كلفته السياسية والاقتصادية والأمنية أعلى بكثير على جميع الأطراف، وذلك لأن الأنظمة عندما تشعر بأن بقاءها مهدد وجودياً، فإنها تميل إلى رفع كلفة استهدافها إلى أقصى حد ممكن وهنا يظهر منطق “عليّ وعلى أعدائي” كخيار استراتيجي أخير وذلك يعكس “غريزة البقاء السيادي”. فمن ذلك المنطلق نستطيع ان نفهم رسالة إيران انه إذا كان الهدف إضعاف النظام الإيراني أو إسقاطه، فإن الثمن لن يكون إيران وحدها، بل استقرار الخليج واستقرار أسواق الطاقة بالعالم.

ونتيجة لذلك بدلاً من أن تبقى المواجهة بين طرفين فقط، ستعمل إيران على “تسليح الجغرافيا” كتجسيد عملي لغريزة البقاء، أي تحويل الموقع الاستراتيجي للخليج العربي، وخاصة مضيق هرمز، إلى ورقة ضغط دولية، فهذا الممر البحري لا يمثل شرياناً إقليمياً فحسب، بل ممراً يمر عبره جزء كبير من تجارة الطاقة العالمية. وأي تهديد مباشر له ينعكس فوراً على الأسواق الدولية، وهو ما يفسر القفزات في أسعار الطاقة.

إن هذا التصعيد يخدم المصالح الإيرانية على أبعاد إستراتيجية أخرى، فبينما تهدف هذه الضغوط الجغرافية إلى ابتزاز المجتمع الدولي، فإنها تخدم في الوقت ذاته أجندة داخلية حيوية؛ فمن مصلحة طهران توسيع دائرة الحرب لحشد الجبهة الداخلية وتوحيد الصفوف تحت شعار الدفاع عن السيادة، عبر تصوير النزاع كمعركة وجودية ضد التهديدات الخارجية خاصة مع وصول الإحتقان الداخلي إلى مستويات تهدد إستقرار مؤسسات الدولة، ويترتب على الحشد الداخلي محاولة لتصدير الأزمة للخارج كطوق للنجاه فبدلاً من أن يبقى الضغط مركّزاً على الداخل الإيراني، يتم تحويله إلى أزمة إقليمية كبرى، بحيث يصبح الحديث عن انهيار النظام أقل أولوية من الحديث عن استقرار المنطقة

وفي الختام:
هل تنجح طهران في فرض منطق “رفع الكلفة”، أم أن توسيع الصراع سيؤدي إلى نتائج عكسية؟