كنت قد كتبت في سابق الأيام مقال بعنوان ” المنطق بين ديكارت وأفلاطون” وتناول المقال الفكر الوجودي الذي ينتهجه الفيلسوف الفرنسي رينيه ديكارت حيث تأتي كتب ديكارت ذات الأهمية الأولى في القراءة والاطلاع لما أجد متعة فريدة بتصفح طيات أوراق الكتب التي تتناول الفكر الوجودي كأحد أبرز الأفكار الفلسفية، ولما كان ديكارت يبحث عن الشك المنهجي متناولاً الأدوات والطرق الفكرية للوصول إلى الحقيقة وهو الهدف الذي كان يصبو له وبالرغم أنه قد استفاض في الفكر الوجودي بشكل واسع إلا أنه يبقى “أب الفلسفةالحديثة” كما ينعته الكثير من المهتمين في الفلسفة الحديثة.
ولعل في هذا المقال نضع نقطة بسطور النقد وغربلة العقل كمدخل نقدي لفكر الفيلسوف الفرنسي رينيه ديكارت الذي رحل منذ أكثر من ثلاثة قرون ولكن مازال فكره العميق يثير جدلاً واسعاً في أبواب الفلسفة بتنوعاتها المختلفة مثل الميتافيزيقيا ونظرية المعرفة وفلسفة العلم والمنطق، وهناك من المفكرين من يرى أن فلسفة الوجود هي أهم أنواع الفلسفة وهذا ما تناوله ديكارت في أطروحاته وأفكاره التي مازالت محل تأييد من البعض ونقد من البعض الآخر وبذلك يكون فكر ديكارت أمام محكين هما العقل والنقد.
وعندما نعود إلى الإنتاج الفكري لديكارت نجد أنه تناول في كتابه “مبادئ الفلسفة” عدة جوانب مهمة في دراستها كمنهج تصور من وجهة نظر عميقة من خلال تبنيه منهج الشك للوصول إلى اليقين أو الحقيقة وبرغم أن بعض الباحثين يخالفون ذلك متبنين منهج اليقين للوصول إلى الحقيقة إلا أن ديكارت يبقى لفكره قيمة ذات مدلول فلسفي في تحقيق قيمة الوجود من خلال الشك وهو منهج يجازف نوعاً ما في أطروحاته الفكرية للوصول إلى الحقيقة.
أن الفيلسوف الفرنسي رينيه ديكارت الذي قال في كتابه مبادئ في الفسلفة ( في أنه للفحص عن الحقيقة يحتاج الإنسان مرة في حياته إلى أن يضع الأشياء جميعاً موضع الشك بقدر ما في الإمكان)
وهنا يلوح بعض المفكرين في تبني ديكارت لمنهج الشك لأنه ربما يصل في الشك إلى إمكانية تعرضه للمسلمات والبديهات الواقعة فعلاً.
ولذلك فأن ديكارت كان يؤكد على عدم استعمال الشك في تدبير أفعالنا وهذا يناقض ضعف الإنسان لأنه مهما كان الإنسان قوياً فهو يبقى في محيط الاحتمال ودائرة الضعف والعجز.
ومع أن ديكارت كان يعتبر أن جميع الأشياء التي يمكن الشك فيها غير صحيحة وهذا يتعارض مع مبدأ حماية الإنسان لنفسه أو للآخرين فربما بالشك يحمي الإنسان نفسه من الأخطار أو التحديات التي تحيط به وهو يتطابق مع مقولة لا أخشى المجهول حتى أدخل فيه.
وبالرغم من وجود الاختلاف الفكري بين المفكرين إلا أنه يبقى ديكارت في قائمة المفكرين الذين أضافوا للفكر الإنساني شيئاً، ولكنه في نهاية المطاف واجه نقداً واسعاً من قبل بعض المفكرين والباحثين وهو ما جعل فكره تحت محك النقد وجعل العقل يعيد قراءة هذا الفكر من جديد وبصورة مختلفة عن سابق قراءته مما أثار العقل البشري للتفكير والعمل نحو تحييد منهج ديكارت في استخدام منهج الشك في بعض المعارف وبشكل خاص في المسلمات والبديهات التي لا يقبل العقل الذي يؤمن بها بأن يخوض في هذا الشأن لأنها مرتبطة بالإيمان والأخلاق.
لقد قرأت بعض الكتب الفكرية ولم يشد انتباهي لنقد هذه الكتب التي تحتوي على بعض الأفكار كما شدني انتقاد فكر ديكارت ذلك المفكر الذي أضاف للفكر الإنساني إضافة لا يستاهن بها وسوف يبقي مفكراً له بصمة في تراكمية الفكر الإنساني ومع ذلك فأنه لا يُستثنى من النقد الذي يعتبر هو المحك الحقيقي لقبول ما يصلح من أفكاره ورفض ما يتعارض مع أحكام الدين ومع القيم والمبادئ الفكرية.







التعليقات
اترك تعليقاً