رمضان فرصة أمة لتجديد ذاتها
رمضان ليس شهراً عابراً في التقويم بل هو حالة وجدانية عامة تعم المدن والقرى والقلوب معا تتبدل فيه إيقاع الحياة تخفت الضوضاء قليلا ويعلو صوت الروح وليس سر رمضان في الامتناع عن الطعام والشراب فحسب بل في قدرته العجيبة على إعادة ترتيب الداخل الإنساني فرداً ومجتمعا.
الصوم في جوهره تدريب على الصبر والأحساس بالأخرين وليس القصد منه الحرمان هو تحرر من سطوة العادة ومن استبداد الشهوة ومن اندفاع اللحظة حين يمتنع الإنسان طوعاً عما أُبيح له في غيره من الأيام يكتشف أن بإمكانه أن يقول لا لما يضعفه وأن يقول نعم لما يسمو به وهذه المدرسة الأخلاقية اليومية الممتدة ثلاثين يوماً كفيلة لو احسنا الاستفادة منها أن تغير وجه المجتمع كله.
في رمضان تتجلى قيمة الشعور بالأخرين الجوع الذي نختبره ساعات معدودة يوقظ فينا إحساسا أعمق بمن يعيشونه قهرا لا اختياراً لذلك تزدهر الصدقات وتمتد موائد الإفطار وتتسع دوائر التكافل غير أن التحدي الحقيقي ليس في موسمية العطاء بل في تحويله إلى ثقافة مستدامة بعد انقضاء الشهر فالمجتمع الذي يتضامن ثلاثين يوماً قادر على أن يجعل التضامن خلقاً دائماً.
رمضان فرصة عظيمة لمراجعة علاقتنا بالوقت تقل ساعات الانشغال بالماديات وتزداد مساحات التأمل والعبادة واللقاء الأسري .
السؤال الذي يفرض نفسه لماذا لا نحافظ على شيءٍ من هذا التوازن بعده؟
لماذا نسمح لإيقاع الحياة المتسارع أن يبتلع صفاءنا الذي نذوقه في لياليه؟
لعل الرسالة الأهم أن جودة الحياة لا تقاس بكثرة الإنجاز فحسب بل بعمق المعنى.
رمضان أيضاً موسم مصالحة ومراجعة كم من خصومة انتهت على مائدة إفطار وكم من قلب لان بعد طول قسوة.
الخاتمة
رمضان ليس محطة عابرة نتزود منها مؤقتاً بل دعوة مفتوحة لإعادة تشكيل الذات فإن أحسنا الإصغاء لرسالته خرجنا منه أكثر وعيا وأصفى قلبا وأقوى إرادة وعندها فقط لا يكون رمضان شهراً في السنة بل يصبح منهج حياة نسأل الله أن يبلغنا وإياكم رمضان ويعيننا على صيامه وقيامه ويتقبله منا ومنكم.





