الزواج والمتاعيس
كلما حان الوقت إلى الاتصال بين قلبين وشعورين، تحت مظلة مباركة اسمها زواج، بعقد موثق ميثاقًا غليظًا؛ عندها ستستمر الحياة وتبتهج، وينتج عن ذلك جيل قادم متصل، ممتلئًا بالبناء والمواصلة، ليسعد به وينمو كل مجتمع يطلب العلياء والرقي. بشرط أن تحتفظ هذه الثمرة بكل رونقها وكمالها. أمّا إذا أثمرت، وفي طريقها مشاهدة وعثاء الشحناء والبغضاء والتراكمات بين أبوين اختلفت رؤيتهما وخلفيتهما للحياة ماليًا واجتماعيًا؛ عندها سينتج انفصال، بسبب أو غير ذلك، كالطفش أو الرتابة…!
وسينزف الأبناء بصمت، وسيكون الطريق ممهّدًا للضياع النفسي والحسي، إلا من قُدِّر له النجاة. لذلك وجب على الزوجين المحترمين أن يتغافلا عن كل ما يعكّر متعتهما، في سبيل البيت الكبير، والبقاء على الأقل بالترابط الأسري، حتى لو كان الحبل المهترئ فيه ما فيه من الترقيع والتآكل! فكل شيء غير جميل في حياتك عامةوربما حياتك الزوجية غالبًا يأتي من البداية؛ فكلما كانت هادئةمدروسة، بسيطة، وغير مكلفة ماليًا، وغير مشرعةللهياط الكريه، سارت الحياة بلا مشاكل، وبلا مقارنات ظالمة. وهذا مشاهد ومحسوس.
وما زاد الطين بلّة هذا الزمان أن التكاليف لا تقتصر على القصر وتوابعه، والذهب وجرامته؛ بل تمت إضافات بمباركة أهل البرستيج والبذخ والتعاسة. ومنها المصطلح العجيب الذي يسمى (توديع العزوبية)، وهذا المصطلح تم سرقته من الغير إخوة في غرب العالم؛ ولكننا جسدناه بطريقتنا نحن أهل الصحراء والجبال. وهذه السرقة غريبة؛ فالمسروق كله فخروتبجح، فلا مانع لديه من تقديم الاستشارة للسارق! وكأن المحترمة «عزوبية»ستفتقد واحدًا من أبطالها الشرفاء المخلصين، الذين ظلوا لسنين تحت أمرها وأمر زمانها. لذلك وجب أن تكون الكيكة مكلفة، وسمينة، وغالية، وثقيلة؛ ليتسنى الفخر والتباهي بين الجيران والأحباب، ولا مانع من القبيلة. ولتتزين حالات التطبيقات التواصلية بهذا التوديع الفريد؛ وبالتالي يتضاعف التقليد السلبي، والخسائر الدنيوية وربما الدينية، وقدينعكس هذا على الحياة القادمة، المهددة بالفشل غالبًا، من أجل متعة (قالوا عنا وعنهم). وقد لا يتوقف هذا البذخ إلى أن يصل إلى حفلة الطلاق!
عليكم أعزائي المتزوجين الحبيبين، أن تقفا في وجه التقاليد الحديثة، وتقولا: لا للكماليات، ولا للهياط، ولا للبذخ؛ حتى لوكانت هذه الفعالية من( جيب ) الأحباب المقربين فالخاسر الوحيد في هذا كله أنتما فقط، وذلك لتعيشا بسعادة وهناء، بعيدًا عن المتاعيس.





