البحث عن السيادة الواهية
انتشر في مجتمعنا بعض الأشخاص الذين يبحثون عن السيادة الاجتماعية أو القبلية لبعض الجماعات أو القبائل بإطلاق كلمة "الشيخ" على نفسه أو من قبل بعض الناس الذين يتم الاتفاق معهم حتى يتم إدراج اسمه بطريقة فيه شئ من التمرير النفسي علي الناس وذلك ليتعودوا على قبولهم لهذا اللفظ الذي يُناط بالشخص المعني وهو يهدف بذلك إلى تحقيق ذاته الناقصة أو الحصول على مكانة اجتماعية بتصدره مقدمة المجالس أو إشراكه في الرأي فيما يخص شؤون بعض الناس من جماعة أو قبيلة معينة والتي بالغالب يكون ينتمى لها، ولو بحثنا في تاريخ هذا الشخص لوجدنا أنه يحمل الرقم (صفر) حيث لم يقدم أي شئ اجتماعياً من أجل الجماعة التي ينتمى لها بل أن بعضهم يتشبث في أرث أجداده بالتذرع في امتداد تاريخي قد عفى عليه الزمن وانتهى إلى سلة مهملات التاريخ.
لقد درست في المرحلة الجامعية الجماعات باعتبارها كيان اجتماعي لها تسلسل تاريخي وارتباط وثيق في الدم والعرق والمكان ويتصدر هذه الجماعات "رئيس الجماعة" وهو ما يسمى عند بعض الجماعات الأعجمية، وفي المقابل يسمى "شيخ القبيلة" عند القبائل العربية، وهذه المكانة الاجتماعية لا يحصل عليه إلا بتوفر صفات معينة يكون قد اتصف بها الشخص أو أجداده مثل الكرم والشجاعة والحكمة وغيرها، حيث ليس بالأمر السهل أن يحصل على هذا اللقب أي شخص وذلك لأن رئيس الجماعة أو شيخ القبيلة هو بمثابلة المحرك الفعلي للجماعة أو للقبيلة وكان هذا في السابق من الزمن، وأما في هذا الزمن فقد ختلط الموضوع بدخول أنُاس في ساحة هذه المكانة الاجتماعية مزاحمين شيوخ القبائل الذين لديهم امتداد تاريخي طويل ولديهم موافقات رسمية معتمدة من الجهات المختصة بأنهم هم فعلاً شيوخ للقبائل بالأضافة أنهم لديهم مشاركات اجتماعية فعالة مثل إصلاح ذات البين ومساعدة الناس و حث الناس على توحيد الكلمة والصف تحت ظل القيادة الرشيدة.
أن بعض هؤلاء الناس الذين يفرضون أنفسهم زعماً أنهم " شيوخ" هم بالغالب يحيط بهم أنُاس لا يعرفون من الحكمة والعقل إلا الاسم فقط فهم يتصرفون بدافع حب الظهور والتعالي والتفاخر الزائف " الهياط" وأضف على ذلك سوء السلوك والعنصرية المقيتة، بل أن بعض هؤلاء يقوم باستغلال الناس من خلال جمع الأموال وما تسمى ( القطات) بدافع مزيف مثل إقامة الاجتماعات أو المعايدات أو أنشاء مقر أو قاعة بطرق غير نظامية وهم بذلك يرهقون الناس مادياً بجمع هذه الأموال والتي لا تتصف في أدني مستوى من الشفافية والوضوح، أو كذلك من خلال استغلال المكانة الاجتماعية لبعض الناس من المنتسبين لجماعة أو لقبيلة معينة لتحقيق مكاسب شخصية لا تخدم المصلحة العامة.
و لذلك نصت التعليمات والتوجيهات من الجهات المعنية على عدم إطلاق لقب " الشيخ" الإ على شيوخ العلم المعروفين وعلى شيوخ القبائل الذين لديهم موافقات رسمية من الجهات المختصة.
ولهذا أصبح الأمر ملزماً على المجتمع كافة بالعمل على توعية الناس بعدم إطلاق هذا اللقب إلا على الأشخاص المعنيين والذين يحظون بموافقات رسمية من قبل ولاة الأمر "حفظهم الله"





