Sada Logo
الاعداد السابقة للصحيفة
الجمعة8 مايو

الجميع عقلاني حتى يقع في……

منذ 3 شهر
0
60

جميع البشر فلاسفة في الحياة، إلى أن يضعهم الحب موضع الإختبار.

فالعقل يُجيد التنظير في كل شيء، إلا حين يتدخل الحب.

فالحب ليس مجرد شعور عابر، فعلميًا “الحب” هو كوكتيل كيميائي يضرب الدماغ دفعة واحدة، ويؤثر على التفكير والسلوك وإتخاذ القرار.

ولكن! كيف ذلك؟

يحدث ذلك من خلال تداخل عدة هرمونات مع بعضها البعض:

إرتفاع “الدوبامين”، المسؤول عن النشوة والسعادة.

إرتفاع “النورأدرينالين”، المسؤول عن الإستثارة وتسارع المشاعر.

إنخفاض “السيروتونين”، وهو الهرمون المسؤول عن الإتزان العقلي.

“الأوكسيتوسين”، الذي يُشعر الإنسان بالتعلّق والارتباط بالطرف الآخر.

وأخيرًا “الفازوبريسين”، المرتبط بالغيرة، والحماية، والشعور بالتملّك.

فكثير من العلاقات تبدأ بشكل صحي وجميل:

إنجذاب، توافق فكري وعقلي، ضحك، وحضور راقٍ من الطرفين.

بإختصار شيء فاخر من الآخر لكن؟!

بمجرد ما تتداخل هذه الخلطة الهرمونية والتي نُسميها “حبًا”

يفقد الإنسان توازنه العقلي والعاطفي، وتبدأ العلاقة بالإضطراب مهما كان عاقل، ومهما كانت عقلانية.

المشكلة هنا ليست في الحب ذاته، بل في غياب الوعي والرحمة المتبادلة بين الطرفين.

وكل منهما يتعالى على الآخر بإسم “الكرامة”.

 حيث يفقد الرجل توازنه العاطفي بسبب خليط الهرمونات، فتظهر الغيرة كإستجابة بيولوجية طبيعية، ويكون هرمون “الفازوبريسين” هو المسؤول المباشر عن هذا الشعور، إذ يرتبط بالخوف على العلاقة، والإحساس بالحماية، والرغبة في الحصرية.

وهنا يُفترض بالمرأة أن تحتوي هذه الغيرة، لا أن تصده أو تسارع بإتهامه بالسيطرة أو التملُّك، لأن جزءًا كبيرًا من هذا السلوك تحكمه هرمونات لا واعية، لا نية إيذاء أو تسلط.

وبالمقابل، عندما تسأل المرأة وتزعل وتكثر دموعها:

ليش ما تسأل عني؟

ليش ما تتواصل؟

ليش تغيرت؟

فهذا لا يُعد ضعفًا ولا دراما، بل إستجابة عاطفية تحكمها زيادة إفراز هرمون “الأوكسيتوسين”، وهو هرمون التعلق والإرتباط، الذي يجعل المرأة أكثر حاجة للإطمئنان، والسؤال، والقرب العاطفي.

ومهما كانت المرأة عقلانية وقوية، فإن جسدها يستجيب لهذه الخلطة الهرمونية، وقد يختل معها الإتزان النفسي والعقلي بشكل مؤقت.

وهنا يظهر دور النضج، لا يتهم المرأة بالخنقة وبصغر عقلها وبالإزدواجية، بل أن يكون الرجل واعيًا، يحتوي، ويسأل، ويُشبع إحتياج المرأة العاطفي.

حتى تكون المرأة مطمئنة، ويمنحها الأمان، ولا يلوح لها بالتخلي كوسيلة ضغط.

لو فهم الطرفان أن الحب ليس فقط مشاعر، بل حالة هرمونية متغيِّرة، وأن الأمان العاطفي هو صمام النجاة!

لما أنتهت كثير من العلاقات الجميلة.

هي تعطيه الأمان، فلا يخاف الفقد.

وهو يعطيها الطمأنينة، فلا تخاف التخلي.

كم من خطوبة عظيمة بين اثنين بدأت بصداقة جميلة؟ ذكريات؟ أحلام؟ هدم وبناء؟ وخطط؟ وإتفاقيات؟

أنتهت بسبب عدم صبر وتفهم المرأة، وبسبب عدم نُضج وإحتواء الرجل.

لأن كلاهما معميان بسبب التأثير الهرموني.

لذلك أنصح أن تبقى العلاقة مهما تعمَّقت

قائمة على الصداقة بين المخطوبين والمتزوجين، وأن يكونا صريحين، ويستمعان وينصتان إلى بعضهما البعض وبعين “الرحمة” لا بعين “الكرامة”.

فالعلاقة لا تنجح إلا بوجود طرفين واعيين… يرحمون بعضهما البعض.

وفي خضم كل هذا التفسير العلمي، وتحليلي ورأيي الشخصي تبقى الحقيقة الأعمق أن العلاقات لا تقوم على الحب، بل على ما هو أسمى منها.

فالهرمونات تفسّر الإندفاع، والقلق، والغيرة، والتعلق…

لكن الذي يُبقي العلاقة حية ومُستقرة هو المودة، والرحمة، والإحتواء.

ولهذا قال الله تعالى:

﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾
[سورة الروم: 21]

التعليقات

اترك تعليقاً