الصورة التي لم أستطع تجاهلها
أوقفتني صورة، كتب عليها الاتي: ابتكر المصريون أقدم القوارب الخشبية للإبحار في المحيطات بحلول 2500 قبل الميلاد.
المصريون القدماء من أقدم الشعوب التي اهتمت بصناعة الزوارق والسفن في العالم القديم. حيث كانت هذه الصناعة متطورة للغاية وتلعب دوراً حيوياً في حياتهم اليومية والطقوسية.
استخدمت الزوارق والسفن في العديد من الأغراض مثل النقل والصيد والحج إلى الأماكن المقدسة، وللمتعة والترفيه أيضاً. نعم، ابتكر المصريون القدماء أقدم القوارب الخشبية المعروفة للإنسان، مثل "مركب أبيدوس" (حوالي 2950 ق.م.) ومركب الملك خوفو الأولى (أكثر من 4500 عام)، التي اكتُشفت بجوار الأهرامات واستخدمت في الطقوس الجنائزية، مما يدل على براعتهم في بناء السفن من ألواح خشبية تُربط بحبال وتُسدّ بفواصل نباتية، وكانت أساساً لتطور الملاحة النيلية والعالمية.
على سبيل المثال، مركب أبيدوس عُثر عليها في صحراء أبيدوس، وتعود للأسرة الأولى أو الثانية (حوالي 2950 ق.م.)، وتُظهر تقنيات ربط الألواح بالحبال وسد الفواصل بمواد طبيعية، وكانت مخصصة للإبحار في النيل، ربما للمراسم الجنائزية.
لذلك شهدت في مصر القديمة صناعة السفن تطوراً كبيراً عبر العصور، حيث بدأت بصناعة الزوارق الصغيرة من القصب والبردي، ثم تطورت إلى استخدام الأخشاب المحلية مثل السنط، وأخشاب مستوردة مثل الأرز. وقد كانت تقنيات البناء تتضمن ربط الألواح الخشبية باستخدام الأوتاد والخيوط، ما أعطى السفن المصرية مرونة وقوة في نفس الوقت. وتنوعت أنواع المراكب وأحجامها حسب الغرض منها، فكانت هناك الزوارق الصغيرة والناقلات الكبرى، وكذلك المراكب الحربية والملكية، التي كانت تصنع في ورش متخصصة لصناعة السفن. اهتم المصريون أيضًا بوضع نماذج للمراكب الجنازية في مقابرهم، إذ كانوا يأملون أن تستخدمها الروح في رحيلها إلى العالم الآخر.
كانت المراكب الجنائزية جزءاً هاماً من طقوس الدفن عند المصريين القدماء. فقد كانوا يعتقدون أن المراكب ستساعد الأرواح في رحلتها إلى الحياة الآخرة. وكانت هذه النماذج توضع في المقابر مع الأموات، وهي غالباً ما تكون مزينة بنقوش وزخارف تعكس معتقداتهم الدينية.
من أبرز الأمثلة على المراكب الجنائزية، نموذج مركب جنازي ملكي عثر عليه في مقبرة الملك أمنحتب الثاني (1427 – 1400 ق.م) من الأسرة الثامنة عشر، والتي تعود إلى الدولة الحديثة. يعكس هذا النموذج الدقة والاهتمام الكبيرين الذين كان يوليهما المصريون القدماء لهذه الصناعة، ومدى ارتباطها بحياتهم الدينية واليومية. وهذا النموذج ليس فقط قطعة فنية رائعة، ولكنه يعكس أيضاً التقاليد والمعتقدات المصرية القديمة بشأن الحياة بعد الموت. تم العثور على هذا النموذج ضمن مجموعة من الآثار التي توضح مدى التقدم الفني والهندسي في ذلك العصر.
تبرز صناعة الزوارق والسفن في مصر القديمة كأحد الإنجازات الحضارية الكبرى التي تعكس قدرة المصريين القدماء على الابتكار والتكيف مع البيئة المحيطة بهم. وقد لعبت هذه الصناعة دوراً محورياً في تطور المجتمع المصري القديم، سواء من الناحية الاقتصادية أو الدينية أو الثقافية. تبقى المراكب الجنائزية، مثل تلك التي وجدت في مقبرة الملك أمنحتب الثاني، شاهداً حياً على هذا التراث العريق، ويعرض الآن في متحف القومي للحضارة المصرية بالفسطاط.
وبعد معرفة جزء بسيط، كأحد أهم عملاقة الحضارة الشرقية، نتطلع إلى العودة الذهبية إلى عصر الابتكارات والبحوث وقمم الاهرامات المعرفية في العالم الإسلامي والشرقي. نتطلع إلى تشجيع الأجيال الحالية والمستقبلية إلى مراكز الثقافة والعلوم، ف مركز الشيخ عبدالله السالم الثقافي بدولة الكويت، يعتبر أحد أكبر معالم التطور الثقافي من نوعه حول العالم. ولذلك، أحث على زيارته على المستوي الشخصي أو العائلي أو مستوي المدارس التعليمية، خاصة صغار السن.
فمثل هذه الزيارات التعليمية، تحفز على بناء وخلق موارد بشرية ذات مستوى رفيع من العلم والابتكار. تستطيع المؤسسات التعليمية خلق رحلات لطلابها، وعرض جوائز مغرية لكتابة الأبحاث واستكشاف قرابة 3,000 منتج موزعين حول ستة مراكز تحت قبة هذا الصرح العملاق:
* الفنون الجميلة، العلوم العربية الإسلامية
* الفضاء
* النقل والروبوتات
* جسم الانسان
* الأرض كوكبنا
* العلوم البيئية
نتطلع إلى عودة العالم الإسلامي والشرقي إلى ريادة العلوم والفضاء وغيرها من المجالات المتعددة.





