التأمين الشامل على السيارات وخفايا العقود
كثير منا يشتري السيارات المنتهية بالتمليك وتكون مؤمنة بالتأمين الشامل .
وهذا يعطيه نوعا ما بالشعور بالراحة و أنه اشترى راحة البال كما يظن وأن سيارته أصبحت في أمان مهما حصل ولكن الواقع في كثير من الأحيان مختلف تماماً فالتأمين الشامل قد يتحول من حماية إلى عبئ إذا لم ننتبه للبنود المكتوبة بخط صغير.
من وجهة نظري المشكلة ليست في فكرة التأمين نفسها بل في التفاصيل التي لا نقرأها أو التي لا تشرح لنا بوضوح عند التوقيع.
عندما تسأل أي شخص لماذا اخترت التأمين الشامل؟ سيقول لك عشان أرتاح لكن المفاجأة تأتي عند أول حادث فجأة تكتشف أنك مطالب بدفع جزء من الإصلاح أو أن التعويض أقل بكثير مما توقعت أو أن الشركة ترفض الطلب بسبب بند لم تسمع به من قبل.
هنا يبدأ الإحساس بأن كلمة شامل كانت أكبر من الحقيقة.
(بند التحمل أول صدمة)
أكثر ما يزعج العملاء هو بند التحمل. أنت تدفع قسطاً عالياً طوال السنة ثم عند الحادث يطلب منك أن تدفع مبلغاً ليس بالقليل أحياناً تشعر أن التأمين لم يفعل شيئاً خصوصاً إذا كان الضرر بسيطاً وقيمة التحمل قريبة من تكلفة الإصلاح.
( بند سوء الاستخدام كلمة مطاطية)
من أكثر الأمور التي تثير الشك أن بعض الشركات تستخدم عبارات عامة مثل سوء الاستخدام أو الإهمال هذه الكلمات قد تستخدم لرفض التعويض بسهولة حتى لو كان الحادث عادياً . المشكلة أن تعريف سوء الاستخدام غير واضح وغالباً يكون القرار في صالح الشركة لا العميل.
(بند ورش محددة وجودة أقل)
كثير من وثائق التأمين تجبرك على إصلاح سيارتك في ورش معينة قد تكون هذه الورش مزدحمة أو جودة عملها أقل من المتوقع، أو تستخدم قطع غيار تجارية بدل الأصلية وإذا رفضت قد تُعاقَب بتخفيض التعويض وهنا تشعر أنك مجبر لا مخير.
(بند الاستهلاك خسارة غير متوقعة)
حتى لو أصلحت سيارتك قد تفاجأ بخصم ما يسمى الاستهلاك بمعنى آخر سيارتك ليست جديدة، لذلك ستدفع جزءًا من قيمة القطع الجديدة. هذا الأمر غير منطقي بالنسبة لك كعميل يدفع تأميناً شاملًا لكنه واقع شائع.
من كان يقود السيارة؟
تفاصيل صغيرة لكنها مؤثرة جداً أحياناً يكون التأمين سارياً فقط إذا كنت أنت من تقود السيارة لو كان السائق أخوك، أو ابنك أو صديقك قد ترفض الشركة التعويض بالكامل كثير من الناس لا يعرفون هذا الشرط إلا بعد وقوع المشكلة.
برأيي التأمين الشامل فكرة ممتازة على الورق لكنها في التطبيق تميل غالباً لصالح شركات التأمين أكثر من العميل الشركات تعرف البنود جيداً بينما العميل يوقع بسرعة لأنه يثق أو لأنه لا يحب التفاصيل.
المشكلة ليست دائماً في سوء نية بل في غياب الشفافية وسوء الشرح.
الخاتمة
التأمين الشامل ليس سيئا لكنه ليس بريئاً ايضاً هو عقد والعقود لا تبنى على الثقة فقط بل على الفهم كلما كنت واعياً أكثر قلت فرص أن تشعر بأنك دفعت كثيراً مقابل حماية لم تحصل عليها.
في النهاية التأمين يحميك فقط بقدر ما تفهمه.





