Slaati
فوزية الشيخي

فن الإدارة حيث تُختبر القيم وتُقاس العقول

منذ 4 شهر11705

مشاركة

facebooktwitter
Threads
whatsapp
Snapchat

قرات عبارة جميلة لفتت نظري وحفزتني لكتابة مقالي هذا تقول العبارة: عندما يكون الشخص أكبر من المنصب، تجده متواضعًا وعادلاً ومنتجًا، وعندما يكون المنصب أكبر من الشخص، تجده مغرورًا وظالمًا وأحمق هذه العبارة ليست مجرد ملاحظة إدارية ، بل مبدأ من مبادئ القيادة الحقيقية بلا شك المناصب لا تصنع الأشخاص بل تكشف حقيقتهم.

في عالم الإدارة، لا يُقاس النجاح فقط بما يُنجز، بل بكيف يُنجز، وبمن يُنجز، ولمن يُنجز.

وهنا تظهر الفروقات بوضوح فهناك من يرتقي بالمنصب لأنه يحمل في داخله ما هو أعظم منه وهناك من يتضخم به لأنه لا يملك ما يكفي من الوعي والحكمة لاستيعاب مسؤوليته.

الشخص الناضج لا يرى في المنصب تاجًا، بل أمانة.

ولا يتعامل مع السلطة على أنها تفوق، بل مسؤولية.

ولذلك نراه يظهر بثلاث صفات أساسية هي التواضع والعدالة والإنتاجية فالقائد الحقيقي لا يتحدث عن نفسه كثيرا بل يستمع للأخرين.

وهو يعرف ويعي جيدا ان النجاح ليس فرديا ابدا.

القائد الحقيقي لا يفرق بين الموظفين ، ولا يجامل المقربين ، ولا  يعاقب المختلفين معه في الرأي.

فالعدالة لديه ليست خيارًا إداريًا، بل مبدأ إنساني ولان عقله أكبر من كرسيه فهو يكون دائما مشغولا بالنتائج لا بالهيبة أما إذا كان الشخص أصغر من منصبة ، فالنتائج ستكون كارثية.

هنا يصبح المنصب كالثوب الواسع ، يضيع فيه صاحبه ، ويحاول أن يتصرف تصرفات هشة وغير منطقية ليغطي بذلك ضالة فهمه.

وبتالي يتحول المنصب في عينيه الى وسيلة للتفوق الوهمي.

يظن أن الامر والنهي ، ورفع الصوت والتوقيع بالقلم ، دليل عظمة لكن الحقيقة التي لا تقبل الشك أن الغرور هو أول علامات الجهل بالقيادة و يكون نتاج عدم الثقة هو اللجوء الى القمع بدلا من الاقناع والى التهميش بدلا من الاحتواء والى العقوبة بدلا من التوجيه.

ظلمه ذاك نابع من ضعف داخلي يغلفه بالقوة المصطنعة أن الحمق الإداري لا يظهر فقط في اتخاذ قرارات غبية، بل في إهمال المعرفة، ورفض النصيحة، والاستعلاء على التعلم.

ومع الأسف في عصرٍ يمتلئ بالشخصيات الجذابة، أصبح من السهل الخلط بين الكاريزما والقدرة، وبين الهيبة والحكمة.

لكن الإدارة، في جوهرها، ليست مسرحًا للتمثيل، بل موقعٌ للتأثير والبناء.
 
فالقائد الحقيقي هو الذي يُلهِم لا يُخيف
هو الذي يُصلِح لا يُحطّم
هو الذي يُربّي لا يُروّض
هو الذي يقدر لا يُحقّر
هو ذلك الشخص إذا ما غاب بقي أثره وإذا حضر عمّ نفعه
 
لذلك من الجيد جدا ان نُعدّ أشخاصًا أكبر من المناصب ولن يكون ذلك الا بالتعلم المستمر فالقائد لا يتوقف عن التعلم، فالمناصب لا تعني الكمال المنصب تكليف، لا وسيلة لإثبات الذات.

وأخيرا
قد يُمنح المنصب لأي أحد، لكن ليس كل من يجلس على الكرسي يستحقه.
القائد الحقيقي لا تخلقه الألقاب، بل تبنيه القيم، وتصقله التجارب، ويقويه التواضع.
فكن أكبر من منصبك، ليكبر بك من حولك.
ولا تجعل منصبك أكبر منك، فيسحقك حين تسقط عنه.

التعليقات ()

مشاركة

facebooktwitter
Threads
whatsapp
Snapchat

أخر الأخبار

8d26b1d1-27f8-44ef-9007-9ec7f82dc93b.jpg

الجماز: عبدالله الحمدان في ورطة والهلال يعتزم رفع شكوى ضده .. فيديو

الرياض
منذ 2 دقيقة
0
1336
23a2ab0f-003b-4b30-9142-57c257ff18ea.jpg

إيمان خليف تشترط إشراف اللجنة الأولمبية على الفحص الجيني

الرياض
منذ 2 دقيقة
0
1338
الروقي يعلق على تعاقدات الهلال

الروقي يعلق على تعاقدات الهلال

الرياض
منذ 24 دقيقة
0
1382
e68357f7-4493-4e59-80d5-0a800420b7d4.jpg

جوميز يقترب من الرحيل عن نادي الفتح

الرياض
منذ 25 دقيقة
0
1382
a25ba045-5999-4021-aa19-3634ba6e62e2.jpg

لاعب النصر يقترب من الدوري الروسي

الرياض
منذ 25 دقيقة
0
1382
فن الإدارة حيث تُختبر القيم وتُقاس العقول | صحيفة صدى الإلكترونية